التحذير من البوطي -لشيخ الأشاعرة الأحباش عبد الله الهرري

بسم الله الرحمن الرحيم

هذا ما أملاه العلامة المحدث الشيخ عبد الله الهرري

بتاريخ 23/7/2007ر

الحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ والصلاةُ والسلامُ على سيدِ المرسلينَ سيدِنا محمدٍ وعلى ءالِه الطيبينَ الطاهرينَ. أما بعدُ، فقد قال اللهُ تعالى:{ لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ}.

إنكارُ المنكَرِ مِنْ أهمِّ مُهِمَّاتِ أمورِ الدِّينِ، اللهُ أكَّدَ على ذلك وذمَّ اللهُ بني إسرائيلَ الذين كانوا بعد داودَ وعيسى بنِ مريمَ لأنهم ما كانوا يَتناهَوْنَ عن المنكرِ أي يَسكُتُ بعضُهم لبعضٍ على فِعلِ المُحرَّماتِ.

والقاعدةُ الشَرعيةُ أنَّ الشخصَ إذا رأى المنكَرَ وَجَبَ عليه أن يَنكِرَهُ إنْ كان مِنَ الكبائرِ أو مِنَ الصغائرِ. وبعضُ المنكَراتِ إنْ أمكنَ تُزالُ باليدِ وبعضٌ بالقولِ ومَنْ عَجَزَ عن ذلك يَكرَهُ بالقلبِ. مِنْ جُملةِ إنكارِ المنكَرِ أنْ يُقالَ للذي يظلِمُ الناسَ يا ظالِمُ حتى يَكِفَّ عن الظُلْمِ . الرسولُ صلى اللهُ عليه وسلَّم قال لعبدِ اللهِ بنِ عمرو بنِ العاصِ:”إذا رأيتَ أمتي تَهابُ الظالِمَ أنْ تقولَ له يا ظالم فَقَدْ تُوُدِّعَ منهم” معنى الحديثِ أنَّ هذه الأمةَ إذا صاروا إلى حدِّ أنهم لا يقولون للظالمِ يا ظالم فقد تُوُدِّعَ منهم معناه رُفِعَ الخيرُ أي البركةُ عنهم. وقال صلى اللهُ عليه وسلَّم:”إذا فَسَدَ أهلُ الشامِ فلا خيرَ فيكم” الشامُ معناه هذه البلادُ لبنانَ وسوريا وفلسطينَ والأردُنَّ، هذا كلُّه الشامُ، وقال صلى اللهُ عليه وسلَّم:”إذا فَسَدَ أهلُ الشامِ فلا خيرَ فيكم” معناه يَقِلُّ الخيرُ إلى حدٍّ بعيدٍ.

الآنَ في هذا الزمنِ المنكَراتُ فاشيةٌ في كلِّ الشامِ ، في لبنانَ وسوريا وغيرِها. هنا في الشامِ اليومَ يوجدُ رَجُلٌ له كتابٌ يُسمَّى “كبرى اليَقينِيات الكونيةِ” هذا الرَجُلُ في هذا الكتابِ سَمَّى اللهَ “عِلَّـةً” والعِلَّةُ في لغةِ العربِ المرَضُ. هذا الرجلُ لو سماه الشخصُ “عِلّة” يغضبُ ويحاولُ أنْ ينتقِمَ إذا استطاعَ فكيف يُسمِّي اللهَ عِلّةً في كتابٍ نَشَرَهُ بين الناسِ وطُبعَ ثلاثٌ وعشرون مرة. العجب مِمَنْ رأَوْا هذا في كتابِه وسكتوا، وقد طَبعَ ثلاثًا وعشرين مرة، هذا أمرٌ غريبٌ . دِمشقُ التي هي مِنْ أكبرِ البلادِ المشهورةِ بالعِلْمِ والدِّينِ أنْ يصيرَ حالُها هكذا، أمرٌ غريبٌ . شخصٌ مِنْ جماعتِنا يُقالُ له الشيخُ أسامة السيد منذُ سنتين عَمَل في الردِّ عليه كتابًا سمَّاه “الردُّ العِلميُّ على البوطي” هو جزاهُ اللهُ خيرًا الشيخ أسامة عَمَل بما عليه، لكنَّ الناسَ ما عَمَلوا بموجبِ هذا الردِّ. بعدُ كتابُهُ “كبرى اليقينِيات الكونية” هذا في بعضِ المعاهدِ يُقرأُ ويُطالَعُ ، هذا يدُلُّ على سوءِ العاقبةِ . اللهُ يفعلُ ما يشاءُ . فيما مضى مِنْ الأممِ مُسِخَ قومٌ قِرَدَة مع أنهم كانوا يَفعلونَ المنكَراتِ وكانوا لا يَتناهَوْنَ. الرسولُ صلى اللهُ عليه وسلَّم قال: “يكونُ في أمتي مَسخٌ وخَسْفٌ وقَذْفٌ”. المسخُ معناه أنْ يتحوَّلَ الإنسانُ إلى صورةِ قِرْدٍ أو خِنـزيرٍ. والخسفُ معناه أن تنشقَ الأرضُ وتبتلِعَ ما عليها. وأما القَذْفُ فهو أنْ تَرمِيَ الملائكةُ حجارةً على رؤوسِهِم فتُهلِكُهُم. الرسولُ أخبَرَ أنه ستصيرُ هذه الثلاثةُ في أُمَّتِهِ .

فالذي يجبُ علينا أنْ نُنكِرَ المنكَرَ بقدْرِ وسعِنا، ولا نكونَ كهؤلاءِ الذين سكتوا لهذا الرجلِ الذي طَبعَ هذا الكتابَ ثلاثًا وعشرين مرة . ثم العِلَّةُ في اللُّغةِ المرَضُ، مَنْ سمَّى اللهَ عِلّةً كَفَرَ ومَنْ شكَّ في كُفْرِهِ كَفَرَ ، علماءُ أهلِ السُّنَّةِ هكذا قالوا . الواحدُ مِنَّا إذا قيل له “عِلّة” يغضَبُ ويحاولُ الانتقامَ مِمَنْ سمَّاهُ ، هذا الرجلُ سمَّى اللهَ “عِلّة” بل زادَ وقال “عِلّةُ العِلَلِ”. العِلّة في اللغةِ المرضُ هكذا في كتُبِ اللغةِ، أما عندَ فلاسفةِ اليونان أرسطوطاليس وغيرِه عندهم اللهُ عِلّةٌ لوجودِ العالمِ، على مقتضى قولِهِم ليس بإرادةِ اللهِ ومشيئتِه وُجِدَ العالَمُ ، معناه مِنْ دون اختيارِ اللهِ وُجِدَ العالَمُ ، في القرءانِ الكريمِ:{ وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ} معناه يَخلُقُ ما يَخلُقُ بمشيئتِه واختيارِه ، أما على قولِ الفلاسفةِ بدونِ إرادةِ اللهِ وُجِدَ العالَمُ وهذا تكذيبٌ للقرءانِ . وهذا الرجلُ ما اكتفى بتسميةِ اللهِ “عِلّة” بل سمَّاه “عِلّةُ العِلَلِ”. هذه العبارةُ الأولى والثانيةُ مِنْ كلامِ فلاسفةِ اليونان الذين يقولون بأننا لسنا بحاجةٍ إلى الأنبياءِ، أفكارُنا تُغنينا عن كلامِ الأنبياءِ. هذا الرجلُ غشَّ المسلمينَ غشًا كبيرًا. كثيرٌ مِنَ الناسِ يَنظرون في هذا الكتابِ ويأخذون بما فيه فَيَكفُرونَ ولا يَدْرونَ.

ثم هذه الفتوى ليست فتوى هذا العصر فقط بل الشيخُ عبدُ الغني النابُلُسيُّ قال في كتابٍ له:”تسميةُ اللهِ عِلّة كُفْرٌ”. ثم قَبْلَ الشيخ عبد الغني النابلسي شيخٌ حنفيٌ يُقالُ له عليٌ السُّغدي رُكْنُ الإسلامِ ، وبلدُه يُقالُ لها سُغد مِنْ بلادِ العَجَمِ كان يُسمَّى رُكنُ الإسلامِ لقُوَّتِه في العِلْمِ هو قال:”مَنْ سمَّى اللهَ عِلّةً أو سببًا كَفَرَ”.

لسنا نحنُ أولَ مَنْ نُكَفِّرُ مَنْ سمَّى اللهَ “عِلّةً أو سببًا” ليس شيئًا جديدًا. علماءُ دمشق قصَّروا وهذا عاقبتُه سيئةٌ . منذ خمسٍ وأربعين سنة لَما كان الشيخُ أبو اليُسر عابدين على الإفتاءِ ذهبتُ إليه لقَمْعِ حركةِ الوهابيةِ في ذلك الوقت، فقال لي:”يا أستاذ مشايخُ البلدِ لا يساعدونني، لي وقفةٌ معهم عند اللهِ يومَ القيامة”. كان مُنـزَعِجًا منهم أما هو كان نشيطًا. مرة بلغني أنَّ أمينَ شيخو الكردي قال:”إنَّ الأنبياءَ ما قُتِلوا” كذَّبَ القرءانَ. قال ( النبيُّ لا يُقتَلُ ولا يَنْهانُ ) وكذَّبَ أنَّ الرسولَ في بعضِ الحروبِ كُسِرَتْ رَبَاعيتُهُ. كذَّبَ وقال:”النبيُّ والوليُّ لا يَنهانُ ولا يُصابُ “. مرة أرسلتُ له شابين إلى درسِه سَمِعاهُ يقولُ: “وأما البخاريُ ومسلمُ يَهودِيَّان” فجاءا وأخبراني فقلتُ لهما إذهبا إلى الشيخِ أبي اليُسر واشهدا فشَهِدا فَرَماهُ بالسجنِ . ما كان مثلَ مشايخِ هذا العصر، لكنْ ما خَلَّفَ أحدًا يقومُ مقامَه .

البوطيُّ سمَّى اللهَ “عِلّة”، ليس هذا فقط بل سمَّى اللهَ “مَنبَعًا ومصدَرًا وواسطةً”. قال اللهُ تعالى:{لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ} اللهُ لا هو أصلٌ لغيرِه ولا هو فَرعٌ عن غيرِه. هذا الرجلُ جعلَ اللهَ منبَعًا ومصدَرًا وواسطةً. أعوذُ باللهِ مِن هذه الكُفرياتِ. فواجبٌ على كلٍ أنْ يُحذِّرَ منه ما استطاع . أما علماءُ البلادِ الخارجيةِ يوجدُ مفتي في أندونيسيا ردَّ عليه لَمَّا اطَّلَعَ على كتابِه هذا . قد يقولُ قائلٌ ما ردَّ عليه إلا الشيخُ عبدُ اللهِ لكنْ لَمَّا يَرى فتوى العالمِ الأندنوسي يقوى اعتقادُه. ثم هذا الرجلُ ـ محمد سعيد البوطي ـ مدَحَ سيد قطب في بعضِ كُتُبِه الذي فيه تكفيرُ الأُمَّةِ جُملةً، بناءً على هذا الكتابِ ، بناءً على كلامِ سيد قطب جماعتُه قتلوا في الجزائر مِائةً وثمانين ألفًا. البوطي مَدَحَ هذا الرجلَ في كتابِه وَمَدَحَ الوهابيةَ . الوهابيةُ عندَهم مَنْ لَمْ يدخُلْ معهم كافِرٌ حلالُ الدَّمِ.

(Visited 1 times, 1 visits today)