لا يجوز القول بأن الصفات الذاتية جاءت على المجاز، يوضح ذلك الإمام الأشعري

قال الإمام أبو الحسن الأشعري:

فإن قال قائل: ما أنكرتم أن يكون قوله تعالى: (مما عملت أيدينا) من الآية (71 /36) ، وقوله تعالى: (لما خلقت بيدي) من الآية (75 /38) على المجاز؟
قيل له: حكم كلام الله تعالى أن يكون على ظاهره وحقيقته، ولا يخرج الشيء عن ظاهره إلى المجاز إلا بحجة.

ألا ترون أنه إذا كان ظاهر الكلام العموم، فإذا ورد بلفظ العموم والمراد به الخصوص فليس هو على حقيقة الظاهر، وليس يجوز أن يعدل بما ظاهره العموم عن العموم بغير حجة، كذلك قوله تعالى: (لما خلقت بيدي) من الآية (75 /38) على ظاهره أو حقيقته من إثبات اليدين، ولا يجوز أن يعدل به عن ظاهر اليدين إلى ما ادعاه خصومنا إلا بحجة.

ولو جاز ذلك لجاز لمدع أن يدعي أن ما ظاهره العموم فهو على الخصوص، وما ظاهره الخصوص فهو على العموم بغير حجة، وإذا لم يجز هذا لمدعيه بغير برهان لم يجز لكم ما ادعيتموه أنه مجاز أن يكون مجازا بغير حجة، بل واجب أن يكون قوله تعالى: (لما خلقت بيدي) من الآية (75 /38) إثبات يدين لله تعالى في الحقيقة غير نعمتين إذا كانت النعمتان لا يجوز عند أهل اللسان أن يقول قائلهم: فعلت بيدي، وهو يعني النعمتين 

الإبانة للإمام الأشعري ص139

(Visited 3 times, 1 visits today)