صحة قصيدة (رجعت عن القول الذي قلت في النجدي)

تبرئة الإمام الصنعاني من قصيدة في ذم شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى

فإن مما يُفرح القلب ، ويُثلج الصدر ، وتَقرُ له العين ، ويطمئن له الفؤاد ما جاء في القصيدة التي مدح بها الإمام الصنعاني – رحمه الله تعالى – شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب ، وذلك أن الصنعاني رحمه الله لمّا بلغه دعوةُ شيخ الإسلام إلى إخلاص التوحيد ومحاربة الشرك ونبذ التقليد أعلن تأييده بقصيدته التي يقول في مطلعها :


سلام على نجد ومن حلّ في نجد ** وإن كان تسليمي على البُعد لا يجدي

وإن من المؤسف والمحزن في آن واحد ، أن نرى كثيراً ممن ترجم للإمام الصنعاني – رحمه الله – يُـثبت هذه القصيدة زاعماً أن ذلك كان منه أول الأمر ثم رجع عنها بقصيدة أخرى مطلعها:


رجعت عن القول الذي قلت في النجدي ** قد صح لي عنه خلاف الذي عندي

وقد تمسك كثير من المبتدعة ، وأصحاب الفرق الضالة بهذه القصيدة المكذوبة على الإمام الصنعاني للطعن في شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله ودعوته .

ولا يشك من نظر في سيرة الإمام الصنعاني – رحمه الله تعالى – وما كان عليه من حسن معتقد وفقه صاف ودعوة صادقة أن مثل هذه القصيدة لا تصدر عنه ، بل هو بريء منها براءة الذئب من دم ابن يعقوب عليه السلام .

فالصنعاني رحمه الله من أكابر علماء أهل السنة والجماعة ، الداعين إلى نبذ التقليد ، والعمل بالدليل ، ومحاربة الشرك ، ونشر التوحيد .

وبعد كل ذلك يتبين لنا بصورة جلية واضحة أنّ مثل هذه القصيدة المنسوبة إلى الإمام الصنعاني – رحمه الله – في ذم شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب لا أصل لها عن الإمام الصنعاني رحمه الله ، وخير شاهد على ذلك ما كان عليه الصنعاني رحمه الله من سيرة مليئة بالتوحيد الخالص ونبذ الشرك ، ولقد أنكر العلماء ما نسب إلى الإمام الصنعاني واستغربوه مع يقينهم أن مثل هذه القصيدة لا تخرج من إمام سلفي في حق إمام سلفي خرجا من مشكاة القرآن الكريم والسنة النبوية الصحيحة وفهم السلف الصالح . وقد ألف الإمام سليمان بن سمحان في ذلك رسالة سماها : ” تبرئة الشيخين الإمامين من تزوير أهل الكذب والبين ” بين رحمه الله من خلالها أن مثل هذه القصيدة لم تخرج من شفاه الصنعاني ، ولا نبس بها شفة ، وإنما هي من أحد أولاده ، وقد تناول القصيدة بيتاً بيتاً مبطلاً كونها للصنعاني رحمه الله نثراً وشعراً ، مقارنا ما فيها مع كتب الصنعاني الداعية إلى التوحيد وإخلاص العبادة ونبذ التقليد .

قال رحمه الله : ” وقفت سنة ألف وثلاثمائة وثلاثين بعد الهجرة النبوية على منظومة وشرحها ، تُنسب إلى الأمير الصنعاني رحمه الله تعالى ، فلما تأملتها علمت يقيناً أنها موضوعة مكذوبة على الأمير محمد بن إسماعيل ، وذلك أن اعتراضه على الشيخ محمد بن عبد الوهاب – رحمه الله تعالى – بذلك اعتراض جاهل متعلم ، يُصان عنه كلام الأمير ، لعلو قدره وعظم فضله وإمامته وتمام رغبته في اتباع السنة ، وذم البدع وأهلها ، فلو لم يكن عن الأمير محمد قول يناقض هذا لعلمنا أنه لا يقوله لأنه يناقض ما ذكره في ( تطهير الاعتقاد ) وفي غيره من الكتب ” .

وقال علي المدني المشرف على طباعة ديوان الأمير الصنعاني : ” هذه القصيدة – أي قصيدة الذم – لم تكن من نظم الأمير لأنها تخالف ما ذكره في كتبه الدالة على حسن اعتقاده مثل ( تطهير الاعتقاد ) ” .
الله سلم أئمتنا وعلماءنا من ألسنة الحاقدين ، وعيون الحاسدين ، واتهامات المفسدين . اللهم احشرنا وإياهم مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين . اللهم آمين .
كتبه أبو معاذ رائـد محمود وهدان

(Visited 5 times, 1 visits today)