الأشاعرة يتهورون ويزعمون أن أبا نعيم الأصبهاني أشعري

الحافظ أبو نعيم أحمد بن عبدالله الأصبهاني “430هـ”:
وهو ممن عده المؤلفان  (27) من الأشاعرة، اتباعاً لابن عساكر، وقد استدرك ذلك عليه ابن المبرد منتقداً إلحاقه له بالأشاعرة فقال: “ثم ذكر فيهم أبا نعيم الحافظ، وليس بمسلم له فيه، وهو اختلاف عليه”  (28) ا هـ.
وأنا أذكر بعض ما نقل عنه في المعتقد ليتبين لنا حقيقة هذا الدعوى:
قال في كتابه (محجة الواثقين ومدرجة الواقين) فيما نقله عنه شيخ الإسلام ابن تيمية: “وأجمعوا أن الله فوق سمواته، عالْ على عرشه، مستو عليه، لا مستول عليه كما تقول الجهمية: أنه بكل مكان، خلافاً لما نزل في كتابه: أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاء [الملك: 16]، إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ [فاطر: 10]، الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى [طه: 5]، له العرش المستوي عليه، والكرسي الذي وسع السماوات والأرض، وهو قوله وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ [البقرة: 255]، وكرسيه جسم، والأرضون السبع والسماوات السبع عند الكرسي كحلقة في أرض فلاة، وليس كرسيه علمه كما قالت الجهمية، بل يوضع كرسيه يوم القيامة لفصل القضاء بين خلقه، كما قاله النبي صلى الله عليه وسلم، وأنه تعالى وتقدس يجيء يوم القيامة لفصل القضاء بين عباده والملائكة صفاً صفاً كما قال تعالى: وَجَاء رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا [الفجر: 22]، وزاد النبي صلى الله عليه وسلم وأنه تعالى وتقدس يجيء يوم القيامة لفصل القضاء بين عباده فيغفر لمن يشاء من مذنبي الموحدين، ويعذب من يشاء، كما قال تعالى: يَغْفِرُ لِمَن يَشَاء وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاء [آل عمران: 129]”  (29) ا هـ.
وقال الذهبي في (العلو): “قال الحافظ الكبير أبو نعيم أحمد بن عبدالله بن أحمد الأصبهاني مصنف “حيلة الأولياء” في كتاب (الاعتقاد) له: “طريقتنا طريقة السلف المتبعين للكتاب والسنة وإجماع الأمة. ومما اعتقدوه أن الله لم يزل كاملاً بجميع صفاته القديمة، لا يزول ولا يحول، لم يزل عالماً بعلم بصيراً ببصر سميعاً بسمع متكلماً بكلام، ثم أحدث الأشياء من غير شيء، وأن القرآن كلام الله، وكذلك سائر كتبه المنزلة، كلامه غير مخلوق، وأن القرآن في جميع الجهات مقروءاً ومتلواً ومحفوظاً ومسموعاً ومكتوباً وملفوظاً كلام الله حقيقة، لا حكاية ولا ترجمة، وأنه بألفاظنا كلام الله غير مخلوق، وأن الواقفة واللفظية من الجهمية، وأن من قصد القرآن بوجه من الوجوه يريد به خلق كلام الله فهو عندهم من الجهمية، وأن الجهمي عندهم كافر – إلى أن قال: وأن الأحاديث التي ثبتت في العرض واستواء الله عليه يقولون بها ويثبتونها من غير تكييف ولا تمثيل، وأن الله بائن من خلقه، والخلق بائنون منه، لا يحل فيهم ولا يمتزج بهم، وهو مستو على عرشه في سمائه من دون أرضه”  (30) ا هـ.
ونقل ابن القيم عنه قوله في عقيدته: “وإن الله سميع، بصير، عليم، خبير، يتكلم، ويرضى، ويسخط، ويضحك، ويعجب، ويتجلى لعباده يوم القيامة ضاحكاً، وينزل كل ليلة إلى سماء الدنيا كيف يشاء، فيقول: هل من داع فأستجيب له؟ هل من مستغفر فأغفر له؟ هل من تائب فأتوب عليه؟ حتى يطلع الفجر. ونزول الرب تعالى إلى سماء الدنيا بلا كيف، ولا تشبيه، ولا تأويل، فمن أنكر النزول أو تأويل فهو مبتدع ضال، وسائر الصفوة العارفين على هذا.
ثم قال: وإن الله استوى على عرشه بلا كيف، ولا تشبيه، ولا تأويل، فالاستواء معقول، والكيف مجهول، وأنه سبحانه بائن من خلقه، وخلقه بائنون منه، بلا حلول، ولا ممازجة، ولا اختلاط، ولا ملاصقة، لأنه البائن الفرد من الخلق، والواحد الغني عن الخلق..- وقال أيضاً: طريقنا طريق السلف المتبعين للكتاب والسنة وإجماع الأمة -، وساق ذكر اعتقادهم ثم قال: ومما اعتقدوه أن الله في سمائه دون أرضه وساق بقيته”  (31) ا هـ.

(Visited 88 times, 1 visits today)