كل صفة وصف الله بها نفسه ، أو وصفه بها رسوله ، فليست صفة مجاز

الإمام الحافظ المجاهد أبو أحمد الكرجي (360 هـ) : هو بلا شك سيعتبرونه وهابيا مجسما هؤلاء المتمشعرة الحبابيش أصحاب القلوب المريضة بمرض التلوث الفلسفي.

قوله إخبارًا عن فرعون {يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى}، حجة على من يزعم أن الله بنفسه في الأرض؛ حال في كل مكان، وينكر كينونته بنفسه في السماء وعلمه في الأرض. إذ محال أ، يقول فرعون هذا القول إلا وقد دلّـلَه موسى -صلى الله عليه- أن إلهه في السماء دون الأرض. فإن كان فرعون أنكر كينونته في السماء وثبته في الأرض فقد وافق القوم فرعون في قوله. وإن كان أنكره في السماء والأرض معًا فقد خالفوا موسى -صلى الله عليه – مع خلافهم لجميع الأنبياء والناس، وأهل الملل كافة سواهم. ولا أعلم في الأرض باطلا إلا وهذا أوحش منه، نعوذ بالله من الضلالة.) نكت القرآن لأبي أحمد الكرجي القصاب (ج3 ص567-568).

وهو القائل : كل صفة وصف الله بها نفسه ، أو وصفه بها رسوله ، فليست صفة مجاز ، ولو كانت صفة مجاز لتحتم تأويلها ، ولقيل : معنى البصر كذا ، ومعنى السمع كذا ، ولفسرت بغير السابق إلى الأفهام ، فلما كان مذهب السلف إقرارها بلا تأويل ، علم أنها غير محمولة على المجاز ، وإنما هي حق بين .

وفي قصيدة أبي الحسن :
وفي الكرج الغراء أوحد عصره أبو أحمد القصاب غير مغالب تصانيفه تبدي فنون علومه
فلست ترى علما له غير شارب.

قال الحافظ الذهبي رحمه الله:
“القصَّاب الحافظ الإمام أبو أحمد محمد بن علي بن محمد الكَرَجي” المجاهد، وإنما عرف بالقصاب لكثرة ما أهراق مِن دماء الكفار في الغزوات.
أثنى عليه من العلماء كل من: الصفدي، شيخ الإسلام وتلميذه ابن القيم، والحافظ الذهبي، والحافظ ابن حجر، وابن عبد الهادي، والسيوطي، رحمهم الله جميعًا.

(Visited 18 times, 1 visits today)