الإمام الترمذي: إثبات صفة النزول عند السلف

قال الإمام الترمذي رحمه الله في سننه : ((قال غير واحد من أهل العلم في هذا الحديث ما يشبهه هذا من الروايات ونزول الرب تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا قالوا قد تثبت الروايات في هذا ويؤمن بها ولا يتوهم ولا يقال كيف هكذا روي عن مالك وسفيان بن عيينة وعبد الله بن المبارك أنهم قالوا في هذه الأحاديث أمروها بلا كيف وهكذا قول أهل العلم من أهل السنة والجماعة, وأما الجـهـمـية فأنكرت هذه الروايات وقالوا هذا تشبيه وقد ذكر الله عز وجل في غير موضع من كتابه اليد والسمع والبصر فتأولت الجـهـمـية هذه الآيات ففسروها على غير ما فسر أهل العلم وقالوا إن الله لم يخلق آدم بيده وقالوا إن معنى اليد ههنا القوة وقال إسحاق بن إبراهيم إنما يكون التشبيه إذا قال يد كيد أو مثل يد أو سمع كسمع أو مثل سمع فإذا قال سمع كسمع أو مثل سمع فهذا التشبيه وأما إذا قال كما قال الله تعالى يد وسمع وبصر ولا يقول كيف ولا يقول مثل سمع ولا كسمع فهذا لا يكون تشبيها وهو كما قال الله تعالى في كتابه ليس كمثله شيء وهو السميع البصير))أ.ه

لا يجوز القول بأن الصفات الذاتية جاءت على المجاز، يوضح ذلك الإمام الأشعري

قال الإمام أبو الحسن الأشعري:

فإن قال قائل: ما أنكرتم أن يكون قوله تعالى: (مما عملت أيدينا) من الآية (71 /36) ، وقوله تعالى: (لما خلقت بيدي) من الآية (75 /38) على المجاز؟
قيل له: حكم كلام الله تعالى أن يكون على ظاهره وحقيقته، ولا يخرج الشيء عن ظاهره إلى المجاز إلا بحجة.

ألا ترون أنه إذا كان ظاهر الكلام العموم، فإذا ورد بلفظ العموم والمراد به الخصوص فليس هو على حقيقة الظاهر، وليس يجوز أن يعدل بما ظاهره العموم عن العموم بغير حجة، كذلك قوله تعالى: (لما خلقت بيدي) من الآية (75 /38) على ظاهره أو حقيقته من إثبات اليدين، ولا يجوز أن يعدل به عن ظاهر اليدين إلى ما ادعاه خصومنا إلا بحجة.

ولو جاز ذلك لجاز لمدع أن يدعي أن ما ظاهره العموم فهو على الخصوص، وما ظاهره الخصوص فهو على العموم بغير حجة، وإذا لم يجز هذا لمدعيه بغير برهان لم يجز لكم ما ادعيتموه أنه مجاز أن يكون مجازا بغير حجة، بل واجب أن يكون قوله تعالى: (لما خلقت بيدي) من الآية (75 /38) إثبات يدين لله تعالى في الحقيقة غير نعمتين إذا كانت النعمتان لا يجوز عند أهل اللسان أن يقول قائلهم: فعلت بيدي، وهو يعني النعمتين 

الإبانة للإمام الأشعري ص139

الأشعري يبطل قول الأشاعرة بأن اليد إذا لم نؤلها كانت جارحة

قال الإمام أبو الحسن الأشعري:

فإن قالوا: لأن اليد إذا لم تكن نعمة لم تكن إلا جارحة.
قيل لهم: ولم قضيتم أن اليد إذا لم تكن نعمة لم تكن إلا جارحة؟

وإن رجعونا إلى شاهدنا [أي: ما نراه في الدنيا]، أو إلى ما نجده فيما بيننا من الخلق فقالوا: اليد إذا لم تكن نعمة في الشاهد لم تكن إلا جارحة.
قيل لهم: إن عملتم على الشاهد وقضيتم به على الله تعالى فكذلك لم نجد حيا من الخلق إلا جسما لحما ودما فاقضوا بذلك على الله – تعالى عن ذلك – وإلا كنتم لقولكم تاركين ولاعتلالكم ناقضين.
وإن أثبتم حيا لا كالأحياء منا فلم أنكرتم أن تكون اليدان اللتان أخبر الله تعالى عنهما يدين ليستا نعمتين ولا جارحتين، ولا كالأيدي؟

وكذلك يقال لهم: لم تجدوا مدبرا حكيما إلا إنسانا ثم أثبتم أن للدنيا مدبرا حكيما ليس كالإنسان، وخالفتم الشاهد ونقضتم اعتلالكم فلا تمنعوا من إثبات يدين ليستا نعمتين ولا جارحتين من أجل أن ذلك خلاف الشاهد.

الإبانة للإمام الأشعري ص135

الأشاعرة مشبّهة، يشبهون الله صراحة

يقول الشيخ محمد بن شمس الدين: الأشاعرة شبهوا الله تعالى بالإنسان حينما قالوا: “إن كلام الله تعالى كلام نفسي لأن للإنسان كلام نفسي” واستشهدوا بقوله تعالى عن المنافقين {ويقولون في أنفسهم} فقالوا: إن كيفية قول الله تعالى ككيفية قول المنافقين.
وكذلك استشهدوا بقول منسوب للأخطل وهو (إن الكلام لفي الفؤاد) فأنزلوا هذا القول على الله تعالى فأثبتوا لله تعالى فؤادًا، وهذا تجسيم. تعالى الله عمّا يصفون.

الترمذي يثبت نزول الله تعالى، ويرى من خالف جهميا

ماذا يفعل الأشاعرة بكلام الإمام الترمذي؟؟
عندي فضول شديد لأعرف جوابهم حين يسمعون كلامه
يقول رحمه الله:

“وقد قال غير واحد من أهل العلم في هذا الحديث وما يشبه هذا من الروايات من الصفات ونزول الرب تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا قالوا قد تثبت الروايات في هذا ويؤمن بها ولا يتوهم ولا يقال #كيف هكذا روي عن مالك وسفيان بن عيينة وعبد الله بن المبارك أنهم قالوا في هذه الأحاديث أمروها بلا كيف #وهكذا_قول_أهل_العلم_من_أهل_السنة_والجماعة

وأما الجهمية 👌
فأنكرت هذه الروايات وقالوا هذا تشبيه👉
وقد ذكر الله عز وجل في غير موضع من كتابه اليد والسمع والبصر فتأولت الجهمية هذه الآيات ففسروها على غير ما فسر أهل العلم وقالوا إن الله لم يخلق آدم بيده وقالوا إن معنى اليد هاهنا القوة👉
وقال إسحق بن إبراهيم إنما يكون التشبيه إذا قال يد كيد أو مثل يد أو سمع كسمع أو مثل سمع فإذا قال سمع كسمع أو مثل سمع فهذا التشبيه👉
وأما إذا قال كما قال الله تعالى يد وسمع وبصر ولا يقول كيف ولا يقول مثل سمع ولا كسمع فهذا لا يكون تشبيها وهو كما قال الله تعالى في كتابه ليس كمثله شيء وهو السميع البصير “

يجعلون المعنى الفاسد ظاهر اللفظ، حتى يجعلوه محتاجًا إلى تأويل يخالف الظاهر

قال شيخ الإسلام في التدمرية ص68 الى 73 : تارة يجعلون المعنى الفاسد ظاهر اللفظ، حتى يجعلوه محتاجًا إلى تأويل يخالف الظاهر، ولا يكون كذلك. وتارة يردون المعنى الحق الذي هو ظاهر اللفظ، لاعتقادهم أنه باطل.

كما قالوا في قوله: (عبدي جعت فلم تطعمني … ) الحديث، وفي الأثر الآخر: (الحجر الأسود يمين الله في الأرض، فمن صافحه وقبَّله فكأنما صافح الله وقبَّل يمينه) ، وقوله: (قلوب العباد بين إصبعين من أصابع الرحمن)

فقالوا: قد عُلم أن ليس في قلوبنا أصابع الحق. فيقال لهم: لو أعطيتم النصوص حقها من الدلالة لعلمتم أنها لا تدل إلا على حق. أما الحديث الواحد فقوله: (الحجر الأسود يمين الله في الأرض، فمن صافحه وقبَّله فكأنما صافح الله وقبَّل يمينه) صريح في أن الحجر الأسود ليس هو صفة لله، ولا هو نفس يمينه، لأنه قال: (يمين الله في الأرض) ، وقال: (فمن قبَّله وصافحه فكأنما صافح الله وقبَّل يمينه) ومعلوم أن المشبّه غير المشبَّه به، ففي نص الحديث بيان أن مستلمه ليس مصافحًا لله، وأنه ليس هو نفس يمينه، فكيف يجعل ظاهره كفرًا، وأنه محتاج إلى التأويل! مع أن هذا الحديث إنما يعرف عن ابن عباس. وأما الحديث الآخر: فهو في الصحيح مفسَّرًا: (يقول الله: عبدي جعت فلم تطعمنى. فيقول: ربِّ كيف أطعمك وأنت رب العالمين؟!. فيقول: أما علمت أن عبدي فلانًا جاع، فلو أطعمته لوجدت ذلك عندي. عبدي مرضت فلم تعدني. فيقول: ربِّ كيف أعودك وأنت رب العالمين؟!. فيقول: أما علمت أن عبدي فلانًا مرض، فلو عدته لوجدتني عنده)

وهذا صريح في أن الله سبحانه وتعالى لم يمرض ولم يجع، ولكن مرض عبده وجاع عبده، فجعل جوعه جوعه، ومرضه مرضه، مفسِّرًا ذلك بأنك (لو أطعمته لوجدت ذلك عندي، ولو عدته لوجدتني عنده) . فلم يبق في الحديث لفظ يحتاج إلى تأويل. وأما قوله: (قلوب العباد بين إصبعين من أصابع الرحمن) ، فإنه ليس في ظاهره أن القلب متصل بالأصابع، ولا مماس لها، ولا أنها في جوفه. ولا في قول القائل: هذا بين يدَيّ. ما يقتضي مباشرته ليديه. وإذا قيل: {وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ} لم يقتض أن يكون مماسًا للسماء والأرض. ونظائر هذا كثيرة

{الرحمن على العرش استوى} … نقضتم دعواكم

قال أبو سعيد الدارمي أقرت هذه العصابة بهذه الاية( الرحمن على العرش استوى ) ودعوا الإيمان بها ثم نقضوا دعواهم بدعوى غيرها فقالوا الله في كل مكان لا يخلو منه مكان قلنا قد نقضتم دعواكم بالإيمان باستواء الرب على عرشه إذ ادعيتم أنه في كل مكان فقالوا تفسيره عندنا أنه استولى عليه وعلاه قلنا فهل من مكان لم يستول عليه ولم يعله حتى خص العرش من بين الامكنة بالاستواء عليه وكرر ذكره في مواضع كثيرة من كتابه فأي معنى إذا لخصوص العرش إذا كان مستويا على جميع الاشياء كاستوائه على العرش تبارك وتعالى

لو كان الكلام النفسي يُعد كلاما لبطلت صلاتنا كلها؟!

فلابد لاحدنا ان يسرح ذهنه قليلا في صلاته، ويتفكر في اشياء خارج الصلاة تنقصه من خشوعه وأجره بحسب تفكيره، لكن لا تبطل صلاته؛ لانه لم يتحدث بها وهذا شيء لا يسلم منه مصلً! فتبين انه لا يبطل الصلاة.
اما الكلام المسموع فقد نهى عنه صلى الله عليه وسلم في الصلاة؛ لانه يبطلها.
فكيف يجعل الاشاعرة القرآن الكريم كلام نفسي لله عز وجل! مع ان النبي صلى الله عليه وسلم لم يسمي ما حدث الشخص به نفسه في صلاته كلاما بل عده حديث نفس وعدَّ الكلام في الصلاة مبطلاً لها؟!
يتبين لك ان الكلام ليس ما قام بالنفس بل بما كان مسموعا من حرفٍ وصوت.

اعتقاد الأشاعرة ان الله لم يجد ما يصف به نفسه الا الكفر الصريح بدلا من ان يصف نفسه بصفات الكمال وصف نفسه بصفات ظاهرها كفر صريح

قال الصاوي الأشعري في حاشيته على تفسير الجلالين تفسير سورة الكهف الأية 23 :” لأن الأخذ بظواهر الكتاب والسنة من أصول الكفر”. و قال السنوسي في شرح الكبرى ((وأما من زعم أن الطريق بدأ إلى معرفته الحق بالكتاب والسنة ويحرم ما سواهما، فالرد عليه أن حجيتهما لا تعرف إلا بالنظر العقلي، وأيضاً فقد وقعت فيهما ظواهر مَنْ اعتقدها على ظاهرها كَفَر)) الرسول صلى الله عليه و سلم يأمر بالرجوع الى الكتاب و السنة و السنوسي يمنع ذالك رجوعا الى العقل