تعظيم الأشاعرة لآية {ليس كمثله شيء} مع قولهم أن كثيرا من الآيات ظاهرها كفر

قال الشيخ محمد بن شمس الدين:

بل قد يستغرب الناظر الجاهل بأصولهم جعلهم آية {ليس كمثله شيء} هي أصل الأصول وهي معيار الحق والباطل، ومن خالف فهمهم لها خالف القرآن، وكفر بكلام الله، وكذب الله، بينما يقولون أن مئات الآية ظاهرها الكفر الصراح، ومن قال بظاهرها فهو فاسد العقيدة، أعني الآيات التي أثبتت الصفات مثل {بل يداه مبسوطتان}، {لما خلقت بيدي} {ويبقى وجه ربك} {أأمنتم من في السماء} {وكلمه ربه} {فإنك بأعيننا} .. وهلم جرا

والجواب أن تعظيمهم للآية الأولى لم يكن لقرآنيتها، فهي آية كباقي الآيات المذكورة، إلا أن تعظيمهم لها جاء لكونها المتعلق الذي يمكنهم تعليق فكرهم عليه، والمستند الذي يمكنهم اسناد نتاج عقولهم إليه، وإلا لو كان التعظيم لكلام الله لعظموا النصوص الأخرى وهذه الآية تعظيمًا واحدا والإيمان بها إيمانا واحدا كما يفعل أهل السنة

فرق بين استدلالات اهل السنة و استدلالات اهل الكلام

(1) قال البخاري امام اهل السنة في كتابه ( خلق أفعال العباد ) : حدثنا….. أن جابر بن عبد الله حدثهم أنه سمع عبد الله بن أنيس رضي الله عنه، يقول: “” سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ” يحشر الله العباد فيناديهم بصوت يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب: أنا الملك، أنا الديان “” ……. ” وأن الله عز وجل ينادي بصوت يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب ، فليس هذا لغير الله جل ذكره . قال أبو عبد الله: ” وفي هذا دليل : على أن صوت الله لا يشبه أصوات الخلق ؛ لان صوته جل ذكره يسمع من بعد كما يسمع من قرب وأن الملائكة يصعقون من صوته ” ه

( 2 ) قال امام اهل الكلام الإمام الجويني في كتابه اللمع ص 104 فصل : الكلام الحقيقي شاهدا حديث النفس : وهو الذي تدل عليه العبارات المتواضع عليها وقد تدل عليه الخطوط والرموز والإشارات وكل ذلك أمارات على الكلام القائم بالنفس ولذلك قال الأخطل : (إن الكلام لفي الفؤاد وإنما … جعل اللسان على الفؤاد دليلا)

(3) النتيجة : هنا تعرفون الفرق بين من يستدل بقال الله قال رسول الله و بين من يستدل بقول الأخطل النصراني و الله لا ارى لهم مثلا الا كقوله تعالى : ” ولما جاءهم رسول من عند الله مصدق لما معهم نبذ فريق من الذين أوتوا الكتاب كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون ”

إستهانة اهل الكلام بالكتاب والسنة!

قال الآمدي:
ولعل الخصم قد تمسك ها هنا بظواهر من الكتاب والسنة واقوال بعض الأئمة، وهي بأسرها #ظنية!، ولا يسوغ استعمالها في المسائل القطعية، فلهذا آثرنا الإعراض عنها، ولم نشغل الزمان بإيرادها.!

غاية المرام في علم الكلام ص – ٢٠٤.