البيهقي يثبت الاستواء، والعلو

قال البيهقي في “الاعتقاد” ص115

 

بَابُ الْقَوْلِ فِي الِاسْتِوَاءِ

قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه: 5]، وَالْعَرْشُ هُوَ السَّرِيرُ الْمَشْهُورُ فِيمَا بَيْنَ الْعُقلَاءِ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ} [هود: 7]، وَقَالَ: {وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ} [التوبة: 129]، وَقَالَ: {ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ} [البروج: 15]، وَقَالَ: {وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ} [الزمر: 75]، وَقَالَ: {الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ} [غافر: 7] الْآيَةَ، وَقَالَ: {وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ} [الحاقة: 17]، وَقَالَ: {إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} [الأعراف: 54]، وَقَالَ: {اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} [الرعد: 2]، وَقَالَ: {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرحمن}، وَقَالَ: {وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ} [الأنعام: 18]، وَقَالَ: {يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} [النحل: 50]، وَقَالَ: {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ} [فاطر: 10].

إِلَى سَائِرِ مَا وَرَدَ فِي هَذَا الْمَعْنَى، وَقَالَ: {أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ} [الملك: 16]، وَأَرَادَ مَنْ فَوْقَ السَّمَاءِ، كَمَا قَالَ: {وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ} [طه: 71]، يَعْنِي عَلَى جُذُوعِ النَّخْلِ، وَقَالَ: {فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ} [التوبة: 2]، يَعْنِي عَلَى الْأَرْضِ، وَكُلُّ مَا عَلَا فَهُوَ سَمَاءٌ، وَالْعَرْشُ أَعْلَى السَّمَاوَاتِ، فَمَعْنَى الْآيَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ: أَأَمِنْتُمْ مَنْ عَلَى الْعَرْشِ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي سَائِرِ الْآيَاتِ.

وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْدَانَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ، ثنا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ، ثنا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِيًّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثٍ ذَكَرَهُ: «فَإِنَّ فِي الْجَنَّةِ مِائَةَ دَرَجَةٍ أَعَدَّهَا اللَّهُ لِلْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِهِ مَا بَيْنَ كُلِّ دَرَجَتَيْنِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، فَإِذَا سَأَلْتُمُ اللَّهَ فَاسْأَلُوهُ الْفِردَوْسَ؛ فَإِنَّهُ وَسَطُ الْجَنَّةِ وَأَعْلَى الْجَنَّةِ، وَفَوْقَهُ عَرْشُ الرَّحْمَنِ وَمِنْهُ تَتَفَجَّرُ أَنْهَارُ الْجَنَّةِ».

 

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ خُلَيٍّ، ثنا بِشْرُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ” لَمَّا قَضَى اللَّهُ الْخَلْقَ كَتَبَ فِي كِتَابٍ فَهُوَ عِنْدَهُ فَوْقَ الْعَرْشِ: إِنَّ رَحْمَتِي غَلَبَتْ غَضَبِي “.

 

قَالَ الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَالْأَخْبَارُ فِي مِثْلِ هَذَا كَثِيرَةٌ، وَفِيمَا كَتَبْنَا مِنَ الْآيَاتِ دَلَالَةٌ عَلَى إِبْطَالِ قَوْلِ مَنْ زَعَمَ مِنَ الْجَهْمِيَّةِ أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بِذَاتِهِ فِي كُلِّ مَكَانٍ.

 

وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ} [الحديد: 4]، إِنَّمَا أَرَادَ بِهِ بِعِلْمِهِ لَا بِذَاتِهِ، ثُمَّ الْمَذْهبُ الصَّحِيحُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ الِاقْتِصَارُ عَلَى مَا وَرَدَ بِهِ التَّوْقِيفُ دُونَ التَّكْيِيفِ. وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الْمُتَقَدِّمُونَ مِنْ أَصْحَابِنَا وَمَنْ تَبِعَهُمْ مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ وَقَالُوا: الِاسْتِوَاءُ عَلَى الْعَرْشِ قَدْ نَطَقَ بِهِ الْكِتَابُ فِي غَيْرِ آيَةٍ، وَوَرَدَتْ بِهِ الْأَخْبَارُ الصَّحِيحَةُ.

فَقَبُولُهُ مِنْ جِهَةِ التَّوْقِيفِ وَاجِبٌ، وَالْبَحْثُ عَنْهُ وَطَلَبُ الْكَيْفِيَّةِ لَهُ غَيْرُ جَائِزٍ.

 

أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَارِثِ الْفَقِيهُ، أنا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، ثنا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ زَيْرَكَ الْيَزْدِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ النَّضْرِ النَّيْسَابُورِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ يَحْيَى، يَقُولُ: كُنَّا عِنْدَ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، فَجَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه: 5]، كَيْفَ اسْتَوَى؟ قَالَ: فَأَطْرَقَ مَالِكٌ رَاسَهُ، حَتَّى عَلَاهُ الرُّحَضَاءُ ثُمَّ قَالَ: الِاسْتِوَاءُ غَيْرُ مَجْهُولٍ، وَالْكَيْفُ غَيْرُ مَعْقُولٍ، وَالْإِيمَانُ بِهِ وَاجِبٌ، وَالسُّؤَالُ عَنْهُ بِدْعَةٌ، وَمَا أَرَاكَ إِلَّا مُبْتَدِعًا، فَأَمَرَ بِهِ أَنْ يَخْرُجَ.

قَالَ الشَّيْخُ: وَعَلَى مِثْلِ هَذَا دَرَجَ أَكْثَرُ عُلَمَائِنَا فِي مَسْأَلَةِ الِاسْتِوَاءِ وَفِي مَسْأَلَةِ الْمَجِيءِ وَالْإِتْيَانِ وَالنِّزُولِ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا} [الفجر: 22] وَقَالَ: {هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَاتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ} [البقرة: 210].

 

 

التاج السبكي القبوري الاشعري

الإمام الذهبي من أهل السنة وهو من شيوخ التاج السبكي .

لكن السبكي – كعادته في الكلام فيمن مات من الأئمة – كان يغمز في شيخه الذهبي بعد وفاته بسبب اتباعه لأهل السنة وتمسكه بمذهبهم .

فقد نقل الإمام السخاوي في الإعلان بالتوبيخ قول السبكي في الذهبي وهو قوله : ” وأما تاريخ شيخنا الذهبي غفر الله ولا ءآخَذَهُ ، فإنه على حُسنه وجمعه ، مشحونٌ بالتعصب المفرط فلقد أكثر الوقيعة في أهل الدين أعني الفقراء الذين هم صفوة الخلق ، واستطال بلسانه على كثير من أئمة الشافعية والحنفية ” .

وقوله أيضاً : ” فأفرط على الأشاعرة ، ومدح وزاد في المجسمة ، هذا وهو الحافظ القدوة والإمام المبجل ، فماظنك بعوام المؤرخين ” .

وقال أيضا : إنه لا يجوز الاعتماد على شيخه الذهبي في ذم أشعري ولا شكر حنبلي .
وقال أيضا عن الإمام الذهبي : ” فإنه غلب عليه مذهب الإثبات ومنافرة التأويل والغفلة عن التنزيه حتى أثر ذلك في طبعه انحرافا شديدا على أهل التنزيه وميلا قويا إلى أهل الإثبات ، فإذا ترجم واحدا منهم يُطنب في وصفه بجميع ما قيل فيه من المحاسن ويبالغ في وصفه ويتغافل عن غلطاته ويتأول له ما أمكن ، وإذا ذكر أجدا من الطرف الآخر كإمام الحرمين والغزالي ونحوهما لا يبالغ في وصفه ويُكثر من قول من طعن فيه ، ويعيد ذكره ويبديه ، ويعتقده دينا وهو لايشعر ، ويُعرض عن محاسنهم الطافحة فلا يستوعبها ، وإذا ظفر لأحد منهم بغلطة ذكرها ، وكذلك فعله في أهل عصرنا إذا لم يقلد على أحد منهم بتصريح يقول في ترجمته والله يعلم ، ونحو ذلك مما سببه المخالفة في العقائد ” .

وقال أيضا في الذهبي : ” والذي أدركنا عليه المشائخ النهي عن النظر في كلامه ، وعدم اعتبار قوله ، ولم يكن يستجرئ أن يُظهر كتبه التاريخية إلا لمن غلب على ظنه أنه لا ينقل عنه ما يُعاب عليه ” .

هذا بعضٌ من طعن التاج السبكي في شيخه الإمام الحافظ العلم الذهبي .

وهنا لابد من بيان شيء من كلام السخاوي في بيان حقيقة السبكي فأقول :

لما ذكر السخاوي في كتابه الآنف الذكر ” الإعلان بالتوبيخ ” منتقدي التاريخ وذكر مراتبهم السته ، ذكر المرتبة الخامسة فقال : ” ومنهم من نسب بعضهم إلى التقصير والتعصب ؛ حيث لم يستوعب القول فيمن هو منحرف عنهم ، بل يحذف كثيرا مما يره مني ثناء الناس عليهم ويستوفي الكلام فيمن عداهم غير مقتصر عليهم ” .

ثم قال في نقد هذه المرتبة بعد عدة صفحات : ” فالذي نسب الذهبي لذلك هو تلميذه التاج السبكي ، وهو على تقدير تسليمه إنما هو في أفراد مما وقع التاج في أقبح منه ؛ حيث قال فيما قرأته بخطه تجاه ترجمة سلامة الصياد المنبجي الزاهد ما نصه : ” يا مسلم استحي من الله ، كم تجازف وكم تضع من أهل السنة الذين هم الأشعرية ، ومتى كانت الحنابلة ، وهل ارتفع للحنابلة قط رأس ” .
ثم قال السخاوي معلقا على كلام السبكي : ” وهذا من أعجب العجاب ، وأصحب للتعصب ، بل أبلغ في خطأ الخطاب ؛ ولذا كتب تحت خطه بعد مدة قاضي عصرنا وشيخ المذهب العز الكناني ما نصه : ” وكذا والله ما ارتفع للمعطلة رأس ” ثم وصف التاج بقوله : ” هو رجلٌ قليل الأدب ، عديم الإنصاف ، جاهل بأهل السنة ورتبهم ، يدلك على ذلك كلامه ” .
كتاب ” الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ ” للسخاوي من ص 66 – 93 باختصار .
والله الموفق .
المصدر:  هل وصف السبكي الإمام الذهبي بالنصب؟ 

قال التاج السبكي في طبقات الشافعية الجزء الثاني :
( وأمثلة هذا تكثر وهذا شيخنا الذهبى رحمه الله من هذا القبيل له علم وديانة وعنده على أهل السنة تحمل مفرط فلا يجوز أن يعتمد عليه
ونقلت من خط الحافظ صلاح الدين خليل بن كيكلدى العلائى رحمه الله ما نصه الشيخ الحافظ شمس الدين الذهبى لا أشك فى دينه وورعه وتحريه فيما يقوله الناسولكنه غلب عليه مذهب الإثبات ومنافرة التأويل والغفلة عن التنزيه حتى أثر ذلك في طبعه انحرافا شديدا عن أهل التنزيه وميلا قويا إلى أهل الإثبات فإذا ترجم واحدا منهم يطنب فى وصفه بجميع ما قيل فيه من المحاسن ويبالغ فى وصفه ويتغافل عن غلطاته ويتأول له ما أمكن وإذا ذكر أحدا من الطرف الآخر كإمام الحرمين والغزالى ونحوهما لا يبالغ فى وصفه ويكثر من قول من طعن فيه ويعيد ذلك ويبديه ويعتقده دينا وهو لا يشعر ويعرض عن محاسنهم الطافحة فلا يستوعبها وإذا ظفر لأحد منهم بغلطة ذكرها وكذلك فعله فى أهل عصرنا إذا لم يقدر على أحد منهم بتصريح يقول فى ترجمته والله يصلحه ونحو ذلك وسببه المخالفة في العقائد
انتهى
والحال فى حق شيخنا الذهبى أزيد مما وصف وهو شيخنا ومعلمنا غير أن الحق أحق أن يتبع وقد وصل من التعصب المفرط إلى حد يسخر منه ) اهـ !

و قال ايضافي طبقات الشافعية في ترجمة شيخه الذهبي في الجزء التاسع :
( وكان شيخنا والحق أحق ما قيل والصدق أولى ما آثره ذو السبيل شديد الميل إلى آراء الحنابلة كثير الإزراء بأهل السنة الذين إذا حظروا كان أبو الحسن الأشعري فيهم مقدم القافلة فلذلك لا ينصفهم في التراجم ولا يصفهم بخير إلا وقد رغم منه أنف الراغم)اهـ

فهل لو كان من اهل التفويض ينعته بهذه النعوت و يصفه بأنه يزري بأهل السنة – اي الاشاعرة بزعمه ! – بل و يخرجه من اهل السنة ؟؟؟؟
المصدر: هل الذهبي مفوض؟؟

عبد الله بن بية صوفي قبوري جهمي

بسم الله الرحمن الرحيم

قال في مقال نشره بعنوان:  التأصيل الشرعي للتصوف|| 

“أود أن أشكر معالي وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية الدكتور أحمد التوفيق, لدعوتكم لهذا المؤتمر الكبير الذي ينعقد تحت رعاية أمير المؤمنين نصره الله. “
الى أن قال :
“…  المأخذ الخامس: مسألة التوسل والتبرك وهي مسألة كتب فيها الكثير وكادت أن تصل إلى حد التكفير على الرغم من حديث الأعمى، وهو حديث كما يقول الحاكم صحيح على شرط الشيخين، وأقر الشيخ تقي الدين ابن تيمية بصحته، إلا أنه تأوله وهذا الحديث أصل ولم ينقل عن أحد من الأئمة إنكاره وصح عن الإمام أحمد نصا التوسل برسول الله صلى الله عليه وسلم كما قال المرداوي ولو لم يكن له أصل لكفاه أنه لا يوجد نص واحد بخلافه إلا عمومات لا تنهض دليلا. المأخذ السادس: مسألة الاستغاثة وهذ هي الطامة الكبرى والكارثة الجلى، فهي من نواقض الإسلام عندهم، حتى ولو كانت برسول الله صلى الله عليه وسلم. وقد بنوا عليها قاعدة الاستغاثة بغيره تعالى في ما لايقدر عليه إلا الله جل وعلا فجعلوا الاستغاثة بالأصنام كالاستغاثة بسيد الأنام؛مرددين {إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة- الآية} إلى غير ذلك من الآيات التي استشهد بها في غير محلها واستدل بها في غير مدلولها، متناسين حديث صحيح مسلم في ترحُّمه على عامر بن الأكوع، وقول عمر رضي الله عنه للنبي صلى الله عليه وسلم: هلا أمتعتنا به يطلب منه أن يطيل عمره”. وهنا لطيفة يغفل عنها كثير من الناس, وهي أن مستويات الإسناد مختلفة فالفعل قد ينسد إلى الله عز وجل باعتبار ويسند إلى غيره من المخلوقات باعتبار آخر. كما في قوله تعالى ” الله يتوفى الأنفس” وقوله ” قل يتوفكم ملك الموت” فأسند التوفي لله عز وجل تارة وأسنده لملك الموت تارة أخرى. ونظائر هذا في القرآن والسنة كثير. وحديث مالك الدار الذي فيه استغاثة رجل به عليه الصلاة والسلام بعد انتقاله إلى الرفيق الأعلى قائلا: استسق لأمتك. وذكر ذلك لعمر, وما أنكره ولم ينكره أحد من الصحابة. وهذا الحديث صححه الحافظ ابن حجر والحافظ ابن كثير. وأنكر بعضهم اطلاع النبي صلى الله عليه وسلم على شؤون الناس في دار الدنيا, مع ما يقتضيه قوله عليه الصلاة والسلام ” حياتي خير لكم ومماتي خير لكم” وقد صححه العلماء بما فيهم ابن عبد الهادي مع مذهبه المعروف. وبالجملة فلو لم يوجد دليل لما كان ذلك دليلا على المنع بل قصارى ما يكون أنه دليل على رفع الحرج وأنه غير مطلوب. °°°°° وكل هذه القضايا تدخل فيما يسمى ببدعة الترك ولنا فيها بحث طويل في كتاب ” مشاهد المقاصد”، ذكرنا فيه موقف الشاطبي ومن خالفه. “
 الى أن قال :
” وهنا أوجه دعوة للصوفية والفقهاء لتجديد هذا العلم بإيضاح فضائله، وتفصيل مسائله، ووضعه في صحيح إطاره وإظهار ما ألصق به ” مما ليس داخلا في حقيقته،ولا موافقا لطريقته. وبذلك تحيى القلوب وتشرق الأرواح، وفي ذلك حياة الدين، لأنه إحياء لعلوم الدين كما سماه شيخ التصوف الرياضي أبو حامد ، وأن تعقد ندوات لتجديد التصوف. وهذا التجديد المنشود يبدأ بإزالة الجفوة بين الفقه والتصوف فهما صنوان و”شقيقان في الدلالة على أحكام الله تعالى وحقوقه” على حد عبارة سيدي أحمد زروق في القاعدة 20 من قواعد التصوف. فالتصوف حجة على الصوفي وليس الصوفي حجة على التصوف، وما ذلك بعزيز على همة أخينا أحمد التوفيق وفقه الله لخير الدارين وأفضل النجدين وجمع له بين الحسنيين. “

هذا هو حال الصوفية تدعمه انظمة الحكم والدول الغربية الصليبية

للفائدة :
هل يجوز التوسل بالشيخ الصوفي القبوري عبد الله بن بية قبل موته (تدعونه من كل مكان وفي كل زمان)
الصوفي عبد الله بن بية (بوابة الرد على الصوفية)

توضع لاحقا

القبوري الجهمي الكوثري يعرض بالامام ابن حجر العسقلاني بالزنى

بسم الله الرحمن الرحيم

 قال الأستاذ المحدث أحمد بن محمد بن صديق الغماري المتوفى سنة 1380 في كتابه بيان تلبيس المفتري محمد زاهد الكوثري ص(48 ، 51).
((قال الكوثري:
وأما الحافظ ابن حجر فإنه يحكى عنه في مجالسه أنه لفرط غرامه بالزنى
كان يَتْبَع النساءَ في الشوارع
حتى أنه تبع ذات يوم امرأة ظنَّها جميلةً
فلما مدت يدها إليه إذا هي سوداء فرجع عنها، وقال لها بيدك فضحت نفسك ))أ.هـ

هكذا يقذف الكوثري العلماء بالكذب المكشوف والقذف المفضوح

وهذا المجرم يعلم أن الإسناد من الدين ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء فأين إسناد هذه الكذبة الشنيعة ومن أين استقاها هذا الأفاك ؟

هل يحسب أن هذا سيضيع …

لا وربي لن يضيع..

((ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد))

((ستكتب شهادتهم ويسئلون))

((إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله وأولئك هم الكاذبون))

((والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتاناً وإثماً مبينا))

((ومن يكسب خطيئة أو أثماً ثم يرم به بريئاً فقد احتمل بهتاناً وإثماً مبينا))

قال الرسول صلى الله عليه وسلم: ((أربى الربا عند الله استحلال عرض أمريء مسلم))رواه أحمد وأبوداود

((لا يرمي رجل رجلاً بالفسوق ولا يرميه بالكفر إلا ارتدت عليه إن لم يكن صاحبه كذلك))رواه البخاري

ولا عجب والله من هذا المجرم الأثيم فقد نال من صحابة رسول رب العالمين !! فما بالك يغيرهم.

والأقرب أن تكون هذه القصة من صنع يده..نسأل الله العافية.

وكما قال العلامة ابن القيم في نونيته:

فالبهت عندكم رخيص سعره ——- حثوا بلا كيل ولا ميزان

 
منقول: عن الكاتب بن دقيق العيد .. الساحات

الأشعري البوطي يزعم أن النبي ظن أن جبريل جني في غار حراء – ورد الأشاعرة الأحباش عليه

يقول البوطي في كتابه “من روائع القرءان” صحيفة 28 “ولقد فوجىء عليه الصلاة والسلام بالملَك يخاطبه ويكلمه، ولقد ارتجف خوفًا منه وذهب في محاولة معرفته كل مذهب حتى ظن أنه قد يكون من الجان” انتهى.

الرد: ما كفى البوطي ما قاله في الإساءة لشرع الله غير مرة بادعاء الاجتهاد، ومرة بتفسير النصوص بطريقة مزاجية، وها هو يدعي الآن دعوى جديدة، وإننا نحن نتحداه أن يثبت نصًّا في أن النبي ظنَّ أن جبريل حين جاءه في الغار جنيّ، ولا ندري من أين أتى بمثل هذا الافتراء على رسول الله صلى الله عليه وسلم، والأرجح أنه قاله من حديث لا أصل له وهو ما رواه أبو داود الطيالسي من طريق أبي عمران الجوني عن رجل عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتكف هو وخديجة شهرًا بحراء فوافق ذلك رمضان فخرج رسول الله وسمع السلام عليكم قال: فظن أنه فجأةُ الجنّ فقال: أبشروا فإن السلام خير …”. الحديث. وفيه “قال: فكلمني حتى أنستُ به” وهذا فيه غضّ من قدر الرسول وفيه ركاكة والركاكة من دلائل وضع الحديث.

ولا يقال إن هذا من باب فضائل الأعمال يُرى ويُعمل به بالضعيف لأن هذا ليس فيه نسبة فضيلة للرسول بل هذا خلاف تعظيم الرسول، أما إن قال هذا معتقدًا أن الرسول اعتقد أنه أوحي إليه أنّه نبي ثم اعتقد أن ما فاجأه هو جنيّ فهو تشكيك في الوحي وفتح باب للطاعنين في الإسلام، فمن ظن برسول الله صلى الله عليه وسلم أنه بعد أن أُوحي إليه بأنه نبيّ حصل له شكّ في المَلَك الذي جاءه أنه جنيّ فهو طعن في الرسول صريح. ولا حجة لهذا التخيل الباطل فيما رواه البخاري عن عائشة من طريق الزهري من بلاغته فإن بعض الناس يفهمه فهمًا خاطئًا والحديث رواه البخاري في صحيحه ونصه “حدّثنا يحيى بن بكير، حدثنا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، وحدثني عبد الله بن محمد، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر قال الزهري: فأخبرني عروة، عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: أول ما بدىء به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصادقة في النوم فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح، فكان يأتي حراءً فيتحنَّث فيه (وهو التعبّد) الليالي ذوات العدد ويتزوَّد لذلك ثم يرجع إلى خديجة فتزوّده لمثلها حتى جاءه الحقّ وهو في غار حراء، فجاء الملك فيه فقال: اقرأ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: فقلت: ما أنا بقارىء، فأخذني فغطَّني حتى بلغ منّي الجهد ثم أرسلني فقال: اقرأ، فقلت: ما أنا بقارىء، فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال: اقرأ، فقلت: ما أنا بقارىء فغطّني الثالثة حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال {اقرأ باسم ربّك الذي خلق} حتى بلغ {ما لم يعلم}، فرجع بها ترجف بوادره حتى دخل على خديجة فقال: زمّلوني زمّلوني، فزملوه حتى ذهب عنه الرَّوع، فقال: يا خديجة ما لي، وأخبرها الخبر، وقال: قد خشيت على نفسي، فقالت له: كلاّ أبشر فوالله لا يُخزيك الله أبدًا، إنك لتصل الرَّحم وتصدُقُ الحديث وتحمِل الكلَّ وتَقري الضيف وتعين على نوائب الحقّ. ثم انطلقت به خديجة حتى أتت به ورقة بن نوفل أسد بن عبد العُزّى بن قصي وهو ابن عم خديجة أخو أبيها، وكان أمرأً تنصَّر في الجاهلية وكان يكتب الكتاب العربيَّ، فيكتب بالعربية من الإنجيل ما شاء الله أن يكتب، وكان شيخًا كبيرًا قد عمي، فقالت له خديجة: أي ابن عم، اسمع من ابن أخيك، فقال ورقة: ابن أخي ماذا ترى؟ فأخبره النبي صلى الله عليه وسلم ما رأى، فقال ورقة: هذا الناموس الذي أُنزل على موسى، يا ليتني فيها جَذَعًا أكون حيًّا حين يخرجك قومُك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم “أومخرجيَّ هم؟” فقال ورقة: نعم، لم يأت رجل قطّ بما جئت به إلا عودي، وإن يدركني يومُك أنصرك نصرًا موزّرًا”. ثم لم ينشب ورقة أن توفي وفتر الوحي فترةً حتى حزن النبي صلى الله عليه وسلم فيما بلغنا حزنًا غدا منه مرارًا كي يتردى من رءوس شواهق الجبال، فكلما أوفى بذروة جبل لكي يلقي منه نفسه تبدَّى له جبريل فقال: يا محمد إنك رسول الله حقًّا فيسكن لذلك جأشُه وتقرُّ نفسه فيرجع، فإذا طالت عليه فترة الوحي غدا لمثل ذلك، فإذا أوفى بذروة جبل تبدَّى له جبريل فقال له مثل ذلك. قال ابن عباس: فالق الإصباح: ضوء الشمس بالنهار، وضوء القمر بالليل.

 

المصدر

http://www.a7bash.com/story.php?action=cat&id=3

رد الأشاعرة الأحباش على الأشعري رجب ديب

رجب ديب يكفر رسول الله والمسلمين المتزوجين عامة

قَد فَرضَ اللهُ عَلَينا الأمر بالمعروفِ والنّهيَ عن المنكَر قال الله تعالى “كُنتُم خَيرَ أُمّةٍ أُخرِجَت للنّاس تَأمُرونَ بالمعرُوفِ وتَنهَونَ عن المنكَر” وإنّ ممن يجِبُ التّحذيرُ منه رجَب ديب الدِّمَشقِي الضّال المضِلّ الذي كفّر رسُولَ الله والأمّةَ الإسلاميةَ حيث قال باللُّغةِ العَامِّيةِ في دَرسِه المسَجَّل في شَرِيطٍ لهُ بعُنوان (النّظَام في الإسلام) وذلكَ عِندَ كلامِه عن الزّوجِ والزّوجَةِ فقَال مَا نصُّه: الآنَ يَقُول لها وِينِك يَا أَسْمَا وِينِك يا أَسْمَا هي تَقُولُ لهُ أَهْلا خَلِيل، يِضْرَبْ هُوَّ وِيَّاهَا، لا هَاد مُسلِم وَلا هِيّ مُسلِمة، لا يجُوز للرّجُل أن يُنَادِي زَوجَتَه باسمِها ولا الزّوجَة أن تُنادي زَوجَها باسمه، يُنادِيها بلَقَبِها وهي تُنادِيه بلَقَبه، أَهْلا بالحاج أَهلا بأَبو عمَر أَهلا بأبو خالد وهو يقول لها مَرحَبا بأم عُمَر يا مرحَبا بأم خَالِد، هَادْ نِظَام هَادْ دِيْن يا ابْني.اهـ كلامُ رجَب دِيب لعَنه الله.

قلتُ بل هَذا كُفرٌ وضَلالٌ ولا دِينٌ ولا نِظامٌ كمَا يَدّعِي، فإنّه يُكفّرُ المسلمِينَ في مَشارِق الأرضِ ومَغاربها بأَمرٍ ليسَ فيهِ أَدنى مخالَفة للشَّرع بل وليسَ فيه أَدنى قِلّة أدَب، إذ إنّه لا هَدْيَ أفضَل مِن هَدْيِ رسُولِ الله صلى الله عليه وسلم ولا أدَبَ أَعْلَى مِن أَدَبِه وهوَ رسول الله صلى الله عليه وسلم كانَ يُنادِي زَوجاتِه بأسمائهِنّ فقَد ثَبت في البخاريّ أنّه قال”يا خَدِيجَةُ إنّ اللهَ يُبَشِّرُكِ ببَيتٍ في الجنَّة” وروى البخاري أيضًا أنّه قالَ لعَائِشَةَ “يا عَائِشُ هَذا جِبريلُ يُقرئكِ السّلام” وأنّه قَال “يا عائشَةُ أمّا اللهُ فقَد بَرّأكِ” وأنه قال “يا عائشَةُ هَذا جِبريلُ يُقرؤك السّلام” فقالت عائشةُ قلتُ وعليه السلام ورحمةُ الله وبَركاتُه، تَرَى مَا لا أَرَى. هَذا مَع أنّهُ عَليهِ الصّلاةُ والسّلام بعدَ أنْ وُلِدَ عَبدُ الله بنُ الزبير سمّاهُ رَسُولُ اللهِ بعَبدِ الله وكنَّى خَالتَه عائشةَ بأمّ عبدِ الله ومعَ هذا أي معَ أنّ لها كُنيَةً مَعروفَةً مَشهُورَة نَاداها رسولُ الله بقَولِه يا عائشةُ أَكثَر مِن مَرّة، وجَوازُ مثلِ هذَا الأمرِ لا يخفَى على عَامّيّ مِنَ المسلِمينَ فَضْلا عن عَالم.

فكَلامُ رجَب دِيب فيه تَكفِيرٌ لرسولِ الله وللمسلِمين المتزَوِّجِين عَامّةً إذ لا يخلُو واحِدٌ مِنهُم مِن أن يُنادِيَ زَوجَه باسمِها أو تُنادي الزّوجَةُ زَوجَها باسمِه. ومَن كفَّّر رسولَ الله والمسلمينَ هوَ الأولى بالتّكفِير. والكلامُ في بيانِ كُفريّات رجَب دِيب يَطُول ولكن أَردْنَا أن نُبَيِّنَ شَيئًا مِنها كي يحذَره الناسُ ويحذِّروا مِنه ،إذ لا يُوجَدُ في المسلمِينَ مَن يَقبَل لمِثلِ هَذا الكلامِ تَأوِيلا. فإن قالَ لكُم قَائلٌ أَنتُم تَفتَرُونَ عَليه قُولُوا لهُ شَريطُه يَشهَدُ عَليهِ فأَحضِرُوه، ونحن عندنا منه نسخ جلبناها من جماعته.

المصدر
http://www.a7bash.com/story.php?action=show&id=332

رد الأشاعرة الأحباش على الأشعري البوطي

الرد الشرعي على محمد سعيد رمضان البوطي

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد النبي الأمين، وعلى إخوانه النبيين والمرسلين، وعلى ءاله الطيبين وأصحابه الطاهرين، وعلى من سار على هداهم وترسم خطاهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد. فإن الله تعالى يقول في القرءان الكريم {كُنتم خيرَ أمةٍ أُخرِجت للناسِ تأمُرون بالمعروفِ وتنهَونَ عنِ المنكر} [سورة ءال عمران/110]. ويقول عليه الصلاة والسلام “من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان” رواه مسلم.

إن من أعظم ما ابتليت به هذه الأمة أناس دعاة على أبواب جهنم، اندلقت ألسنتهم بالباطل واندلعت أصواتهم بالضلال، يرجون السلع الرديئة بحجج واهية فاسدة. وما كلامنا عن هؤلاء وأمثالهم إلا من باب البيان الواجب تبيانه للعامة والخاصة، ولا يظن ظان أن هذا من باب الغيبة المحرمة فمن المعروف في تاريخنا أن السلف الصالح كانوا لا يسكتون على الباطل بل كانت ألسنتهم وأقلامهم سيوفًا حدادًا على أهل البدع والأهواء. فقد أخرج مسلم في صحيحه أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال للخطيب الذي قال: من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصهما فقد غوى “بئس الخطيب أنت” وذلك لأنه جمع بين الله والرسول بضمير واحد فقال له قل “ومن يعص الله ورسوله”. فإذا كان الرسول لم يسكت على هذا الأمر الخفيف الذي ليس كفرًا ولا إشراكًا فكيف بالذين ينشرون الكفر والضلال باسم الإسلام من على المنابر وأجهزة الإعلام بمختلف أنواعها.

وها نحن اليوم أمام نموذج من هذه النماذج، أعني بهذا النموذج – محمد سعيد رمضان البوطي -. من هنا لا بد لنا أن نضعه في الميزان ليراه الناس على صورته الحقيقية. ونقول للذين يحاولون استباق النتائج إن الرد على البوطي لم يأت عن هوى، ولم يكن وليد حالة عصبية عابرة بل جاء بعد عدة لقاءات ومحاورات ومكاتبات حاولنا نصحه وثنيه عن مخاطر لج فيها مما نتج عن ذلك الشر الخطير والشرر المستطير. ونقول للمشايخ العقلاء أن يتدبروا ردنا عليه، وبدلاً من أن ينبري البعض للدفاع عنه فالأجدى والأجدر أن ينبروا للدفاع عن دين الله وعن كرامة الناس التي أهدرها البوطي بفتاويه.

ونحن قد عزونا كل مقالة إلى مصدرها في كتاب أو مجلة أو مراسلة، والحقيقة أننا وجدنا في كتبه مئات المخالفات ولكننا اقتصرنا على نماذج منها ليطلع الناس على حقيقة ما تنطوي عليه نفسه ءاملين أن لا يتسرع متسرع بالتشنيع قبل أن يطلع على المضمون، وليعلم أن العصمة الكاملة لأنبياء الله وملائكته فقط.

سنقوم من خلال هذا الموضوع بعرض بعض مقالات البوطي الفاسدة. ومن ثم نعرض عليكم فتاوى مصورة لبعض العلماء في التحذير من البوطي وكلامه الفاسد.

 

البوطي يصرح بالحلول والتجسيم في حق الله تعالى والعياذ بالله تعالى من الكفر
يقول البوطي في صحيفة 16-17 من كتابه “الفكر والقلب” عن الإنسان [وعندئذ يعلم أنه إنما خُلِق ليقيم نفسه على سلوك يجعله مظهرًا لألوهية الله في الأرض].
ويقول في كتابه “هذه مشكلتهم” ص 8 [وأراني يد الله عز وجل التي تنبع منها كل سببية كل شىء].
ويقول في كتاب “منهج الحضارة الإنسانية في القرءان” ص 49-50 عن الإنسان [هذه الصفات ليس في حقيقتها إلا ظلالاً وفيوضات من صفات الربوبية أنعم الله بها على هذا المخلوق].
ويقول في كتابه “الإسلام ملاذ كلّ المجتمعات الإنسانية” صحيفة 24 [وتوضيح ذلك أن هذه القدرات ليست في أصلها وحقيقتها إلا من بعض صفات الربوبية وإنما متع الله الإنسانَ بها بفيوضات يسيرة جدًّا ليستعين بها في تحقيق المهمة القدسية التي أنيطت به].
ويؤكد البوطي اعتقاده الحلولي صحيفة 73 من كتابه المسمى “الإنسان مسير أم مخير” فيقول [إذ أن هذه القدرة إنما هي في الحقيقة قدرة الله أودعت في كيان الإنسان لتكون خادمًا لرغائبه ومظهرًا لتحركاته].
ويقول في ما يسمى مجلة التقوى عدد 53 شباط 96 صحيفة 17 [وامتلأ الوجدان بصفات الربوبية في ذات الله].
ويقول [هذه الروح تظل في حنين إلى العالم الذي أهبطت منه هذه الروح موصولة النسب إلى الله].
ويقول في كتاب “كبرى اليقينيات” صحيفة 77 يرى وبكل صراحة أن الله أصل وأن العالم تفرّع منه، فيقول [وبتعبير ءاخر نقول إن ما تراه من حقائق الكون كلها إنما هو فيض من حقيقة واحدة ألا وهي ذات الله، ومن المحال أن تدرك ماهية الحقائق الصغرى قبل أن تدرك منبعها وأصلها الأول].
ويقول في صحيفة 87 من كتابه “كبرى اليقينيات” [فما هي العلة التي أوجدته وأنهضته من ظلمات اللاشىء فوضعته في أول مدارج الوجود].
ويقول في صحيفة 291 من نفس المصدر [إلى أن تنتهي بك هذه العلل الكثيرة المختلفة إلى العلة الوحيدة الكبرى الكامنة خلف ما قد رأيت أي إلى واجب الوجود وهو الله عز وجل].
وفي صحيفة 174 من كتابه “من روائع القرءان” تجده يقتدي بسيد قطب الذي يسمي الله بالريشة المبدِعة فيقول البوطي [ثم ارجع النظر مرة أخرى إلى الجملة كلها لتبصر الريشة الإلهية العجيبة].
ثم انظر إلى التمويه في التجسيم حيث يقول في صحيفة 178 من كتابه “من روائع القرءان” [الأرض جميعًا شىء صغير في قبضة الله، والسموات كلها بأجرامها العظيمة قد طويت كما قد يطوى البساط أو الصحيفة فهي ليست إلا جرمًا صغيرًا لا تكاد تدركه العين مخبوءة في يمين الله، وليس هناك من يمين ولا قبضة، ولا طي بالمعنى الحسي المعروف ولكنه التخييل والتجسيم للمعنى الذهني كي يفيض الشعور والخيال إحساسًا به].

نقول إن البوطي بإطلاق العنان لخياله ويراعه من غير مراعاة الشرع وصل إلى ما قد وصل إليه من التجسيم والحلول، فهل نقول عنه بأنه دُسّ عليه في حياته، أم نقول إنه كان في حال غيبوبة، أم نؤول له كما أوَّل البعض لابن عربي فيما نُسب إليه زورًا، وإلى الحلاج وغيرهما. ماذا يقول أتباع البوطي بهذا الكلام المليء بالكذب والادعاء والتطاول، ماذا يقول هو ذاته الذي يدعي ادعاء اتباع الكتاب والسنة، مَنْ مِنَ الأنبياء أو السلف الصالح أو الأولياء قال مثل هذا الكلام؟! أم أنه سيعمد إلى تأويل متهالكٍ وفاسد؟ وما الفرق بين كلامه وكلام الحلوليين الفاسدين؟
وهنا نسأل كيف يسمي الله تعالى العلةَ وهذه تسمية ممنوعة شرعًا لأن أهل الحق كفروا من سمى الله علة أو علة العلل. ألم يقرأ البوطي أن الإمام ركن الإسلام السغدي كفَّر من سمى الله سببًا أو علة.

إن كان هذا الكلام مدسوسًا على البوطي فليصرح قبل موته ولا يسكت.ولو قال قائل لنفترضها شطحات وعلينا أن نؤول له، نقول: إذا كان البوطي رفض التأويل جملة وتفصيلاً في كتاب الله كما صرح فلماذا نؤول له وهو الذي رفض تأويل شطحات المتصوفة المنسوبة زورًا لابن عربي وغيره.

ثم تعالَ معي إلى قصة يقول إنه ترجمها من الكردية إلى العربية وتسمى “مَمُو زَيْن” ولقد زاد عليها بعض الفصول كما قال في صحيفة 8 [ولقد دعتني طبيعة هذا العمل أن أضيف بعض الفصول الأخرى إلى القصة وأن أستعين بالخيال منه سدودًا…].ويقول في صحيفة 7 من هذه القصة [ولكن باعثًا حملني على إعادة طبعه أرجو أن يكون فيه السداد والخير]، إلى أن يقول [وأن أجعل من انتشاره بين القراء خير حصنٍ يقيه شر أي عدوان]، فهو يعترف بأنه زاد على القصة ويثني على القصة بمجملها ويمتدحها، فإذا كان الكفر من أصل النص فلِم لم يحذفه كما سوغ لنفسه الزيادة، وإذا كان سيتذرع بالأمانة العلمية المزعومة فلم لم يُنبّه القارىء إلى خطورة هذا الكلام.

فانظر أيها القارىء إلى كفرٍ عجيب وتجسيم غريب فإنه يقول في صحيفة 189-190 [أي ربي ءامنت أن هذا الكون كله جسم وأنت روحه، وأن هذا الوجود حقيقة أنت سرها، أنت حسن زينة الأحبة والعشاق]. وفي صحيفة 191 يقول [عكست يا مولاي ءايات عظمتك وسلطانك ومظاهر حسنك وجمالك على صفحة هذا الكون الفاني في صور وأشكال وقوالب]، ثم قال في صحيفة 193 [يا إلهي أزح من أمامي صور الجمال الخالد جمال ذاتك التي أشرقت بها الدنيا وما فيها].

كيف لهذا الرجل الذي يدعي بأنه داعية إلى الله يخطب ويدرس ويؤلف ويحاضر ثم ينقل هذا الكلام على سبيل الاستحسان والرضا هذا إذا سلمنا أنه من أصل النص المترجم، أما إن كان زيادة على النص فهو أقبح في الشناعة والكفر، فإذا كان الرضا بالكفر كفرٌ فكيف بمن يجاهر به ويسوّقه ويستحسنه.

وفي كتابه “هذا والدي” يقول البوطي في صحيفة 65 متحدثًا عن أبيه [كان إذا وضع الطعام واجتمعنا معه على مائدته أمرنا جميعًا أن نجلس جلسة أدب حتى لكأننا ماثلون من هذه المائدة أمام الله].

نقول: هل يرضى والدك يا بوطي أن تشبهه بالله، فوالله لو قرأ هذه العبارة حال حياته لما تأخر في استتابتك وأخذ العهد عليك أن لا تعود لمثل هذه العبارات الفاسدة. والله لو اتبعت والدك الشافعي الأشعري المنزِّه لما وصلت إلى مثل هذه المزالق، لكنك ءاثرت منهج سيد قطب وغيره، وءاثرت هواك.

البوطي يؤيد المعتزلة في مسئلة القدر
يقول البوطي في كتابه المسمى “الإنسان مسير أم مخيّر” (ص/42) [إن كل ما تراه عيناك من الشرور المتنوعة التي تبعث الكدر في صفاء الحياة الإنسانية إنما هو من صنع الإنسان وسوء استعماله لتلك المواد الأولية وليس من فعل الله تعالى].
وقال في (ص/24) [ولسوف تنفتح أمامنا عندئذ مشكلات أخرى أولها وأهمها مشكلة خلق الله لأفعال الإنسان]،
ثم قال [تليها مشكلة أن الله يهدي من يشاء ويضل من يشاء كما يؤكد القرءان بصريح العبارة].
وقال في (ص/54) [إن الإرادة الجزئية التي هي عبارة عن تعلق الإرادة الكلية بجانب معيّن من الفعل والترك صادرة من العبد اختيارًا وليست مخلوقة لله تعالى لأنها ليست من الموجودات الخارجية].
ويقول في (ص/102) [ولكنه جلت حكمته شاء أن يفسح أمامهم ساحة المشيئة والاختيار وأن يضعهم بين نوازع الشر وحوافز الخير ويترك القرار لما يرغبون ويفضلون] اهـ.
وقال في (ص/222) [إرادة الله المتعلقة بالأفعال الاختيارية للإنسان لا تتجه إلى الحكم عليه بأن يكفر أو يؤمن إذ أن هذا الحكم ليس في الحقيقة إلا سلبًا لإرادته].
ويقول في مجلة طبيبك عدد تشرين 1993 (ص/110) [فإن كلمة الحذر ينجي من القدر أو لا ينجي من القدر باطلة]،
ويقول في عدد أيار 1995 (ص/109) [ومن هنا تعلم أن القضاء والقدر لا يضيّق من إرادة الإنسان بل لا علاقة لهما بها].
ويزعم البوطي أن العبد يخلق النية والعزم على العمل فيقول في كتابه المسمى “الإنسان مسير أم مخير” (ص/97) [إن هذا القرار الذي أبرمه البيان الإلهي وأكده يوضح أن الإنسان عندما يوجه مشيئته وعزمه إلى شىء فلا بد أن يشاء الله له الفعل المتفق مع مشيئته وعزمه، ومن ثم فلا بد أن يخلق في كيانه الفعل الذي اتجه إليه عزمه وقصده].

يتبين لك أن البوطي زاد على المعتزلة كثيرًا لأن المعتزلة يعتقدون أن الله خلق الخير ولم يخلق الشر وهذا ضلالٌ شنيع، وبعضهم قالوا: إن الله خلق أفعال العباد بما فيها الشرور لكن الإنسان يخلق الهم بالمعصية، وهذا كفر كما قرر أهل السنة. والبوطي خالف القرءان حيث جعل مشيئة الله واردة على مشيئة الإنسان، والقرءان يخبرنا بأن العباد لا يشاءون شيئًا إلا أن يشاء الله مشيئتهم، أي أن العباد لا تحصل لهم مشيئة إلا أن يشاء الله أن يشاءوا، ومعنى ذلك أن مشيئة الله أزلية أبدية ومشيئة العباد حادثة، والبوطي عكس ذلك جعل مشيئة الله حادثة عقب مشيئة العبد! وبهذا يتوافق البوطي مع ذلك الشاعر الذي قال والعياذ بالله:

إذا الشعب يومًا أراد الحياة …. فلا بد أن يستجيب القدر

وعقيدة البوطي وأبي القاسم الشابي أن مشيئة الله مسخرة للإنسان وكأنهما لم يقرءا قوله تعالى {وما تشآءونَ إلا أن يشاءَ اللهُ}. ثم إن هذا الاصطلاح الذي استعمله البوطي “مسير ومخير” ليس من كلام السلف والخلف من أهل السنة، ولا ورد في كتب الأشاعرة ولا الماتريدية. إن في أقوال البوطي رد لقول الله تعالى {إنَّا كل شىء خلقناه بقدَر} [سورة القمر/49] والشىء يشمل كل ما دخل في الوجود من إرادات الناس وحركاتهم وسكناتهم وتقلّب القلب قال تعال {ونقلّب أفئدتهم وأبصارَهم} [سورة الأنعام/110] أخبرنا الله تعالى بأن ما يجري في قلب بني ءادم من التفكيرات والإرادات كل ذلك هو خالقه قال تعالى {أنَّ اللهَ يحول بين المرءِ وقلبهِ} [سورة الأنفال/24] وثبت في الحديث الذي رواه مسلم أن الرسول عليه السلام قال “اللهم مصرف القلوب صرّف قلوبنا على طاعتك” وفيه أن الله هو الذي يوجه القلوب إلى الخير وإلى الشر، فلو كان للإنسان تصرف مطلق لم يدعُ رسول الله هذا الدعاء. وفي قول الله تبارك وتعالى {فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم وما رميتَ إذ رميتَ ولكنَّ اللهَ رمى} [سورة الأنفال/17] أبين البيان أن أفعال العباد الاختيارية بخلق الله تعالى ليس بخلقهم لأن القتل المذكور المسندَ للعباد هو من أفعالهم الاختيارية ومع ذلك الله تعالى قال {فلم تقتلوهم ولكنَّ الله قتلهم} أي لم تخلقوا ذلك القتل بل الله خالقه وليس لكم إلا الكسب. وكذلك الله تعالى نفى الرمي الذي حصل من الرسول أن يكون خلقًا من الرسول، وأثبت أنه خلق لله تعالى أي أن الرسول لم يخلق ذلك الرمي الذي رماه الرسول، إنما الله الذي خلقه فنفى الله عنه الرميَ من وجه وأثبته من وجه، أثبته للرسول من وجه الكسب ونفاه عنه من وجه الخلق، وهكذا سائر الأفعال الاختيارية هي تنسب للعباد من حيث الكسب، ومن حيث الخلق أي الإبراز من العدم إلى الوجود تنسب إلى الله لا تنسب إلى العبد، فمن قال خلاف هذا فهو معتزلي في هذه المسئلة وإن لم يكن معهم في سائر مسائلهم.

كيف ساغ لهذا الرجل أن يسمي خلق الله لأفعال الإنسان مشكلة؟! إن هذا يظهر أن البوطي يوافق المعتزلة في قولهم “إن الله لا يخلق أفعال العباد الاختيارية بل هم يخلقونها” كما بيَّنا من صريح عباراته. ثم لا يكتفي البوطي بذلك بل يسمي الآية مشكلة وهذا طعن في أظهر المبادىء الإيمانية وهو أن الله خالق كل شىء كما جاء صريحًا ذلك في قول الله تعالى {اللهُ خالقُ كلّ شىء} [سورة الرعد/16]، وهذا مما يقوله العالم والجاهل من المسلمين على اختلاف طبقاتهم.

البوطي يزعم أنه لا يكفر الكافر ويقول بتكفير أهل فلسطين
قال البوطي في شريط مسجل [أنا الكافر لا أكفّره].
انظر أخي المسلم إلى هذا التناقض العجيب في كلام هذا الرجل الذي ينتسب إلى العلم، لقد قال إنه لا يكفّر من سماه كافرًا، فكيف يسميه كافرًا ثم يقول أنا لا أكفّره؟! ما هذا الفهم الذي اتسم به. فلو قال: أنا لا أكفر من لا يكفر، أو قال أنا لا أكفر بشبهة، أو قال أنا لا أكفر من لم يثبت لدي كفرُه لما كنا اعترضنا عليه. فعلى قول البوطي إبليس ليس بكافر عنده، وكذا فرعون ليس بكافر عنده، وكذلك أبو لهب وأبو جهل وغيرهم ممن ثبتت بهم النصوص.
ثم العجيب فإن كنت لا تكفر الكافر فما بالك تكفّر الفلسطينيين؟ أفلا يكفيهم ما حل بهم من المعاناة والتشريد والقتل، ألم يكفهم كل ذلك حتى تنزل عليهم جام غضبك وتكفرهم.
وقد جاء تكفير البوطي للفلسطينيين في جامع الرفاعي بتاريخ 18/12/1992، فهو مسجل بشريط ثم نشرته مجلة “إلى الأمام” العدد رقم 2177 يقول [ولكن أين هو الإيمان؟ لو كنت جذور هذا الإيمان راسخة في قلوب أولئك الناس لا والله لما طردوا من ديارهم] انتهى.
وقال [إذا كانت هذه الجروح لم تصل بعد إلى درجة الموت الذي لا حراك به ولا حس فإن الجرح لا والله لا يضمده إلا الرجوع إلى دين الله إلا إلرجوع إلى كتاب الله سبحانه وتعالى].
ويقول [وهل بقيت لهم من كرامة بعد أن أعرضوا عن دين الله، وبعد أن عرفوا ماذا صنعوا حتى طردهم ذلك العدو من تلك الديار].

البوطي يتهم رسول الله بالشك في نبوته ويجوّز الكبيرة بحقه

يقول في صحيفة 117 من كتابه “هذه مشكلاتهم” [وانقطاع هذا الشخص عنه ستة أشهر أو يزيد حتى ظن محمد صلى الله عليه وسلم أنه ربما ارتكب إثمًا أغضب الله عليه فتحولت عنه النبوة التي بشره بها ورقة بسبب ذلك] انتهى.

ويقول في كتابه المسمى “من روائع القرءان” صحيفة 27 [إن الوحي قد انقطع بعد ذلك مدة طويلة من الزمن، وأن الضيق والألم قد استبدأ به صلى الله عليه وسلم من ذلك خوفًا من أن يكون قد أساء فتحول عنه الوحي لذلك] انتهى.

ويقول في كتابه “كبرى اليقينيات” صحيفة 192 [وأن يستبد به القلق من أجل ذلك ثم يتحول القلق لديه إلى خوف في نفسه من أن يكون الله قد قلاه بعد أن تم تشريفه بالوحي والرسالة لسوء قد صدر منه، حتى لقد ضاقت الدنيا عليه، وراحت تحدثه نفسه كلما وصل إلى ذروة جبل أن يلقي بنفسه منها] انتهى.

يزعم البوطي أن النبي صلى الله عليه وسلم ظن أنه ارتكب إثمًا أغضب الله وهذا يعني أن النبي صلى الله عليه وسلم ارتكب كبيرة والعياذ بالله. لأن نص العلماء في تعريف الكبيرة: أنها ما ورد فيها نص بأنها من الكبائر أو الموبقات، أو هي فعل يستوجب الحد، أو ورد أن فاعلها يستوجب عذاب الله، أو أن فاعلها يستحق اللعن، أو أن فاعلها يدخل النار، أو ورد فيه وعيد شديد. فكيف تزعم هذا يا دكتور وإنك في قوله تعالى {وعصى ءادم ربَّه فغوى} تكلفت وتأولت كل ذلك من أجل أن تقول إن سيدنا ءادم ما عصى اللهَ تعالى، وها أنت الآن تنسب سيدنا محمدًا صلى الله عليه وسلم إلى كبيرة من الكبائر وليس لك دليل حتى ولا شبهة دليل على ما تدعي. لم تقف عند ذلك الحد من الاتهام بل تماديت أكثر بكثير حيث اتهمت الرسول صلى الله عليه وسلم بأنه شكّ في نبوته، فنحن نعلم أن الشاك بنبوته صلى الله عليه وسلم كافر بالإجماع، فكيف يشك نبي بنبوته! فمرة قلت: تحوَّل عنه الوحي، ومرة قلتَ: فتحولت عنه النبوة، فلو قلت: تأخر عنه الوحي لساغ لك ذلك، أما ادعاؤك هذا فيه نسبة الكفر والضلال إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. أما قولك [ثم يتحول القلق لديه إلى خوف في نفسه من أن يكون الله قد قلاه]. فقولك: قلاه أي خشي سيدنا محمد أن يكون الله قد أبغضه ولا يخفى ما في هذه المقالة من شناعة وبشاعة.

قال الألوسي في كتابه “تفسير الألوسي” (30/200) ما نصه [قال المفسرون: أبطأ جبريل عليه السلام على النبي صلى الله عليه وسلم فقال المشركون قد قلاه ربه وودعه، فأنزل الله تعالى ذلك. وأخرج الحاكم عن زيد بن أرقم قال: لما نزلت {تبت يدا أبي لهب وتب} فقالت للنبي صلى الله عليه وسلم فيما قالت: ما أرى صاحبك إلا قد ودعك وقلاك]، وقال الألوسي [وفي بعض الروايات ما يدل على قائل ذلك هو النبي صلى الله عليه وسلم، فعن الحسن أنه قال: أبطأ الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لخديجة: إن ربي ودعني وقلاني يشكو إليها … الحديث فنزلت]. ثم قال الألوسي [واستشكل بأنه لا يليق بالرسول صلى الله عليه وسلم أن يظن أن الله تعالى ودعه وقلاه، وهل هو إلا نحو من العزل، وعزل النبوة عن النبي غير جائز في حكمته عز وجل، والنبي عليه الصلاة والسلام أعلم بذلك ويعلم صلى الله عليه وسلم أن إبطاء الوحي وعكسه لا يخلو كل منهما عن مصلحة وحكمة]، ثم قال الألوسي [وأنت تعلم أن هذه الرواية شاذة لا يعول عليها ولا يلتفت إليها فلا ينبغي إتعاب الذهن بتأويلها ونحوها”، إلى أن قال :”والمعول ما عليه الجمهور وصحت به الأخبار أن القائل هم المشركون] انتهى.

البوطي يرى أن المنافقين عاملهم النبي على أنهم مسلمين مع علمه بنفاقهم والعياذ بالله
يقول البوطي في كتابه “فقه السيرة” (ص/234) [كان رسول الله صلى الله عليه وسلم على الرغم من اطلاعه على كثير من أحوال المنافقين وما تسره أفئدتهم بوحي من الله تعالى يعاملهم معاملة المسلمين دون أي تفريق في الأحكام الشرعية العامة] اهـ.
ويقول في (ص/233) في المصدر نفسه [كما أجمع العلماء على أن المنافق إنما يعامل في الدنيا من قبل المسلمين على أنه مسلم يعامل كذلك وإن كان نفاقه مقطوعًا به] اهـ.
وقال في كتابه “هكذا فنلدع إلى الإسلام” (ص/87) [وصح عنه صلى الله عليه وسلم أن الله قد أعلمه بنفاق المنافقين المتظاهرين بالإسلام بين أصحابه ومع ذلك فقد كان يأبى إلا أن يعاملهم معاملة المسلمين ويأخذهم بظواهر أحوالهم].
مما لا شك فيه أن المنافقين أيام رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا ينقسمون إلى قسمين:
القسم الأول: وهم كانوا غير معروفين وإنما كان الوحي ينزل على النبي صلى الله عليه وسلم يخبره بأحوالهم وأوضاعهم وأقوالهم وغدرهم ومحاولة تثبيطهم لعزائم المسلمين ومؤامراتهم من غير أن يذكر القرءان أسماءهم ومن غير أن ينزل وحي غير قرءاني بتعيين كل فردٍ منهم بحيث يعم الرسول أنهم فلان وفلان وهذا محمِل الآية {ومن أهل المدينةِ مردوا على النفاقِ لا تعلمهم نحنُ نعلمهم} [سورة التوبة/101] وقد أُعلم الرسول عليه السلام ببعض المنافقين بالتعيين لبعضهم فقد صح أن الرسول قال ذات يوم في أثناء خطبته لبعض المنافقين “أخرج فإنّك منافق” (ذكره ابن جرير في تفسيره 7/10) فهذا يرد قول البوطي إنه كان يعاملهم معاملة المسلمين على الإطلاق، وهذا التهور من البوطي منشؤه أنه ليس له باع في الفقه ولا في الحديث إنما هو مطالع من المطالعين لبعض الكتب. وبما أن المنافقين أيام رسول الله كانوا يبطنون الكفر ويظهرون الإسلام فكان صلى الله عليه وسلم والصحابة يعاملونهم معاملة المسلمين بحسب ما يرون ظواهرهم.
أما القسم الثاني: فينقسمون إلى قسمين منهم قسم عرفهم النبي صلى الله عليه وسلم بالوحي، ومنهم قسم عرفهم بإظهارهم للكفر صراحة.
فأما القسم الأول ممن لم يطلع على أحوالهم فكان يعاملهم معاملة المسلمين، وكان يصلي عليهم لِما كان يظهر منهم من الإسلام.

وأما القسم الثاني فكان يمسك عن قتلهم وينهى عن ذلك لئلا يتحدث الناس أن محمدًا يقتل أصحابه، ولمصلحة تأليف قلوبهم للدخول في الإسلام، ولأن المسلمين يومها كانوا في حالة ضعف.

وأما دعوى البوطي أنه صلى الله عليه وسلم كان يطلع على أحوالهم وما تسره أفئدتهم بوحي من الله تعالى وأنهم يُعاملون على أنهم مسلمون وإن كان نفاقهم مقطوعًا به فهذه دعوى باطلة لا أساس لها، ولم يقل بها مسلم واحد فضلاً عن إجماع أئمتهم، فكيف يعامل على أنه مسلم وإن كان نفاقه مقطوعًا به كما ادعى؟! فإن كان البوطي يتمسك بنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن قتل من قال “إن هذه قسمة ما أريد بها وجه الله”، أو ذاك الذي قال له: اعدل، فقال “ويلك ومن يعدل إذا لم أعدل”. قال عمر بن الخطاب: دعني أضرب عنقه قال “دعه فإن له أصحابًا يحقر أحدكم صلاته مع صلاته وصيامه مع صيامه يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية” الحديث.

فالجواب ما قاله الحافظ ابن حجر في الفتح (فتح الباري 12/293) ونصه [قوله: “فإن له أصحابًا” هذا ظاهره أن ترك الأمر بقتله بسبب أن له أصحابًا بالصفة المذكورة وهذا لا يقتضي ترك قتله مع ما أظهره من مواجهة النبي صلى الله عليه وسلم بما واجهه، فيحتمل أن يكون لمصلحة التألف كما فهمه البخاري لأنه وصفهم بالمبالغة في العبادة مع إظهار الإسلام، فلو أذن في قتلهم لكان ذلك تنفيرًا عن دخول غيرهم في الإسلام] اهـ. ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بقتله بعد ذلك كما ذكر الحافظ ابن حجر في شرح البخاري ونصه (فتح الباري 12/298-299):

وقد جاء عن أبي سعيد الخدري قصة أخرى تتعلق بالخوارج فيها ما يخالف هذه الرواية وذلك فيما أخرجه أحمد بسند جيد عن أبي سعيد قال: جاء أبو بكر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إني مررت بوادي كذا فإذا رجل حسن الهيئة متخشع يصلي فيه فقال “اذهب إليه فاقتله”، قال فذهب إليه أبو بكر فلما رءاه يصلي كره أن يقتله فرجع فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعمر “إذهب فاقتله” فذهب فرءاه على تلك الحالة فرجع، فقال “يا عليّ اذهب إليه فاقتله” فذهب علي فلم يره فقال النبي صلى الله عليه وسلم “إن هذا وأصحابه يقرءون القرءان لا يجاوز تراقيهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ثم لا يعودون فيه فاقتلوهم هم شر البرية”، وله شاهد من حديث جابر أخرجه أبو يعلى ورجاله ثقات (مسند أبي يعلى 4/150).

ويمكن الجمع بأن يكون هذا الرجل هو الأول وكانت قصة هذه الثانية متراخية عن الأولى، وأذن صلى الله عليه وسلم في قتله بعد أن منع منه لزوال علة المنع وهي التألف، فكأنه استغنى عنه بعد انتشار الإسلام،كما نهى عن الصلاة على من ينسب إلى النفاق بعد أن كان يجري عليهم أحكام الإسلام قبل ذلك، وكأن أبا بكر وعمر تمسكا بالنهي الأول عن قتل المصلين وحملا الأمر هنا على قيد أن لا يكون لا يصلي (كذا في الأصل ولعل الصواب: على أن لا يكون يصلي) فلذلك علَّلا عدم القتل بوجود الصلاة أو غلبا جانب النهي. ثم وجدت في مغازي الأموي من مرسل الشعبي في نحو أصل القصة “ثم دعا رجالاً فأعطاهم فقام رجل فقال: “إنك لتقسم وما نرى عدلاً، قال: “إذًا لا يعدل أحد بعدي”، ثم دعا أبا بكر فقال: “اذهب فاقتله” فذهب فلم يجده فقال: “لو قتلته لرجوت أن يكون أولهم وءاخرهم”، فهذا يؤيد الجمع الذي ذكرته لما يدل عليه “ثم” من التراخي والله أعلم” ا.هـ.

وقال ابن قدامة الحنبلي في المغني [فمقتضى قولهم يستتابون فإن تابوا وإلا قتلوا لكفرهم كما يقتل المرتد، وحجتهم قول النبي صلى الله عليه وسلم في الذي أنكر عليه إنها قسمة ما أريد بها وجه الله (لأبي بكر) “إذهب فاقتله” ثم قال لعمر مثل ذلك] ا.هـ.
أما إن كان ما قاله البوطي مستندًا على أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على عبد الله بن أبيّ بن سلول حيث توهم بعضٌ أن الرسول صلى عليه وهو يعلم نفاقه في حال صلاته عليه.

فالجواب: أن الرسول عليه الصلاة والسلام معصوم عن الكفر، والصلاة على الكافر مع اعتقاد أنه كافر كفرٌ، وذلك ينافي العصمة، وهذا أيضًا تلاعب في الدين والرسول معصوم عن ذلك. فالرسول صلى الله عليه وسلم لم يصلِّ عليه إلا لاعتقاده تلك الساعة أنه ذهب عنه النفاق وأخلص في إسلامه وإيمانه كما ذكر ذلك الحافظ ابن حجر في موضع من شرح البخاري، فإذا كان حكمُ من يصلي وهو محدِثٌ متعمدًا كافرًا في نظر أبي حنيفة لاعتبار ذلك تلاعبًا بالدين فكيف يتجرأ على قول إن الرسول صلى على ابن أبيّ مع علمه بأنه منافق غيرُ مصدّق للإسلام في قلبه، وهذه المسئلة أي صلاة المحدِث متعمدًا عند الشافعية ليست كفرًا ورِدَّةً إنما هي من كبائر المعاصي.

قال الحافظ ابن حجر في شرح البخاري ما نصه (فتح الباري 8/334) [وفي الطبراني من طريق عروة بن الزبير عن عبد الله بن عبد الله بن أبيّ أنه استأذن نحوه، وهذا منقطع لأن عروة لم يدركه، وكأنه كان يحمل أمر أبيه على ظاهر الإسلام فلذلك التمس من النبي صلى الله عليه وسلم أن يحضر عنده ويصلي عليه ولا سيما وقد ورد ما يدل على أنه فعل ذلك بعهد من أبيه، ويؤيد ذلك ما أخرجه عبد الرزاق عن معمر والطبري من طريق سعيد كلاهما عن قتادة قال: أرسل عبد الله بن أبيّ إلى النبي صلى الله عليه وسلم فلما دخل عليه قال: “أهلكك حب يهود” فقال: يا رسول الله إنما أرسلت إليك لتستغفر لي ولم أرسل إليك لتوبخني، ثم سأله أن يعطيه قميصه يكفن فيه فأجابه، وهذا مرسل مع ثقة رجاله. ويعضده ما أخرجه الطبراني من طريق الحكم ابن أبان عن عكرمة عن ابن عباس قال: “لما مرض عبد الله بن أبيّ جاءه النبي صلى الله عليه وسلم فكلمه فقال: قد فهمت ما تقول فامنن عليَّ فكفني في قميصك وصلِّ عليَّ، ففعل”، وكأن عبد الله بن أبيّ أراد بذلك دفع العار عن ولده وعشيرته بعد موته فأظهر الرغبة في صلاة النبي صلى الله عليه وسلم عليه، ووقعت إجابته إلى سؤاله بحسب ما ظهر من حاله إلى أن كشف الله الغطاء عن ذلك كما سيأتي، وهذا من أحسن الأجوبة فيما يتعلق بهذه القصة] اهـ.

وقال الحافظ أيضًا ما نصه (فتح الباري 8/336) [قوله ـ أي عمر ـ قال: إنه منافق، فصلى عليه، أما جزم عمر بأنه منافق فجرى على ما كان يطلع عليه من أحواله. وإنما لم يأخذ النبي صلى الله عليه وسلم بقوله وصلى عليه إجراءً له على ظاهر حكم الإسلام كما تقدم تقريره واستصحابًا لظاهر الحكم، ولما فيه من إكرام ولده الذي تحققت صلاحيته، ومصلحة الاستئلاف لقومه ودفع المفسدة. وكان النبي صلى الله عليه وسلم في أول الأمر يصبر على أذى المشركين ويعفو ويصفح ثم أمر بقتال المشركين فاستمر صفحه وعفوه عمن يظهر الإسلام ولو كان باطنه على خلاف ذلك لمصلحة الاستئلاف وعدم التنفير عنه، ولذلك قال: “لا يتحدث الناس ان محمدًا يقتل أصحابه”، فلما حصل الفتح ودخل المشركون في الإسلام وقلّ أهل الكفر وذلوا أُمر بمجاهرة المنافقين وحملهم على حكم مر الحق، ولا سيما وقد كان ذلك قبل نزول النهي الصريح عن الصلاة على المنافقين، وغير ذلك مما أمر فيه بمجاهرتهم، وبهذا التقرير يندفع الإشكال عما وقع في هذه القصة بحمد الله تعالى] انتهى كلام ابن حجر.

البوطي يأمر بمزاولة السحر
ورد في مجلة طبيبك عدد تموز 1998 هذا السؤال من القارىء ر.س (سوريا) [بينما كنت أبحث في يوم من الأيام بصندوق جدي المرحوم وأتأمل موجوداته عثرت على كتاب قديم اصفرت أوراقه وفيما أنا أتصفحه بحذر شديد مخافة أن تتمزق أوراقه إذ بي أقرأ فيه العجب العُجاب من تعاويذ السحر وما لفت نظري وصفة إذا قرئت عددًا من المرات تظهر جنية فائقة الحسن والجمال ومعها 40 وصيفة. وبدأت تلك الليلة أردد ما ورد في الوصفة وأشعلت البخور حتى ظهرت عليّ الجنية تمامًا وحولها وصيفاتها الجميلات فكان ما كان بيني وبينهن والمشكلة أن الجنية اشترطت علي قبل أن ألمسها أن لا أقرب فتاة من فتيات الإنس ما حييت فوافقتها على ذلك. أنا الآن أعض أصابعي ندمًا لأنني نكثت بالوعد حسبما أبلغتني الجنية فقد أصاب بالأمراض والعاهات والمنكبات التي لا تخطر على بال. أنا حاليًا أرغب بالزواج من فتاة جميلة فهل من طريقة أتجنب فيها تلك الجنية؟] انتهى السؤال.
فأجاب البوطي [أعتقد أنك لست بحاجة بعد كل هذه المتعة التي تحققت لك إلى الزواج من أي فتاة إنسية لقد جاءك الجمال ومعه المتعة أشكالاً كما تقول دون أن تكلف بتقديم مهر ولا دار ولا شىء في مقابل ذلك كله. ردّد طلاسمَك كلما هاجت بك النفس واكتفِ بالزواج من جنيتك الجميلة هذه فذلك أمتع لك وأبعد عن مغارم الزواج بالإنسيات هذا إن كنت صادقًا فيما تصف وتخبر وأحسب أن الأمر ليس كذلك] انتهى.
هذه الإجابة لا تنمّ عن علم وورع، كيف تقول له “ردد طلاسمك” حيث من المعلوم أن السحر غالبًا ما يقوم على الكفر والعياذ بالله، فكيف تأمره بترديد العبارات التي يقوم عليها السحر؟ وقد يكون ظاهر جوابك أنك تزدري بالقارىء الذي ترجح أنه يكذب حتى لو كان الأمر كذلك عليك أن تترفق وأن تشفق عليه وأن تدله للتي هي أقوم بالبعد عن السحر إن كان اشتغل به أو بالبعد عن الكذب إن كان كاذبًا. وها أنت إما أن تكون تأمر بالسحر والكفر حقيقة وهذا ضلال وبيل وخطب جليل.
وإما أن تكون غضبت لنفسك ولم تغضب لله مع العلم أنك قلت الغضب لله بحسب زعمك لا يكون إلا على الشفقة على العاصي والكافر، فمع اعتراضنا على هذا التعريف فهل غضبت لله مشفقًا على حال هذا الرجل الكاذب أو الساحر؟ ثم ألا تعلم يا دكتور أن هذه المجلة يتناولها ءالاف القراء وفيهم المستويات المختلفة، ألست بهذه الإجابة تكون تدعو إلى العمل بالسحر والخزعبلات من حيث تدري أو لا تدري.

فتاوى لبعض العلماء في التحذير من البوطي وكلامه الفاسد
فتوى مدير معهد دار أهل السنة والجماعة في سومطرا الشيخ شوقي بن ملدلاوان
انظر صورة الفتوى -1 بالنقر هنا
انظر صورة الفتوى -2 بالنقر هنا

فتوى رئيس مجلس علماء جاكرتا الحاج محمد شافعي حذام
انظر صورة الفتوى -3 بالنقر هنا
انظر صورة الفتوى -4 بالنقر هنا
فتوى المرشد العام لجامعة ومعهد الزيادة الإسلامي الحبيب شيخ المساوي السقاف- أندنوسيا
انظر صورة الفتوى -5 بالنقر هنا
انظر صورة الفتوى -6 بالنقر هنا

فتوى الحاج لطفي بصرى مدير معهد الدراسة الإسلامي – اندنوسيا
انظر صورة الفتوى -7 بالنقر هنا
انظر صورة الفتوى -8 بالنقر هنا
انظر صورة الفتوى -9 بالنقر هنا
انظر صورة الفتوى -10 بالنقر هنا

فتوى مفتي الرقة الشيخ محمد السيد أحمد

انظر صورة الفتوى -11 بالنقر هنا

فتوى الشيخ عبد الكريم مجمودي إمام وخطيب جامع العويني في اللاذقية

انظر صورة الفتوى -12 بالنقر هنا

فتوى مدير معهد القرءان والعلوم الاسلامية الشيخ محمد جعفر صادق
انظر صورة الفتوى -13 بالنقر هناا

التحذير من البوطي -لشيخ الأشاعرة الأحباش عبد الله الهرري

بسم الله الرحمن الرحيم

هذا ما أملاه العلامة المحدث الشيخ عبد الله الهرري

بتاريخ 23/7/2007ر

الحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ والصلاةُ والسلامُ على سيدِ المرسلينَ سيدِنا محمدٍ وعلى ءالِه الطيبينَ الطاهرينَ. أما بعدُ، فقد قال اللهُ تعالى:{ لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ}.

إنكارُ المنكَرِ مِنْ أهمِّ مُهِمَّاتِ أمورِ الدِّينِ، اللهُ أكَّدَ على ذلك وذمَّ اللهُ بني إسرائيلَ الذين كانوا بعد داودَ وعيسى بنِ مريمَ لأنهم ما كانوا يَتناهَوْنَ عن المنكرِ أي يَسكُتُ بعضُهم لبعضٍ على فِعلِ المُحرَّماتِ.

والقاعدةُ الشَرعيةُ أنَّ الشخصَ إذا رأى المنكَرَ وَجَبَ عليه أن يَنكِرَهُ إنْ كان مِنَ الكبائرِ أو مِنَ الصغائرِ. وبعضُ المنكَراتِ إنْ أمكنَ تُزالُ باليدِ وبعضٌ بالقولِ ومَنْ عَجَزَ عن ذلك يَكرَهُ بالقلبِ. مِنْ جُملةِ إنكارِ المنكَرِ أنْ يُقالَ للذي يظلِمُ الناسَ يا ظالِمُ حتى يَكِفَّ عن الظُلْمِ . الرسولُ صلى اللهُ عليه وسلَّم قال لعبدِ اللهِ بنِ عمرو بنِ العاصِ:”إذا رأيتَ أمتي تَهابُ الظالِمَ أنْ تقولَ له يا ظالم فَقَدْ تُوُدِّعَ منهم” معنى الحديثِ أنَّ هذه الأمةَ إذا صاروا إلى حدِّ أنهم لا يقولون للظالمِ يا ظالم فقد تُوُدِّعَ منهم معناه رُفِعَ الخيرُ أي البركةُ عنهم. وقال صلى اللهُ عليه وسلَّم:”إذا فَسَدَ أهلُ الشامِ فلا خيرَ فيكم” الشامُ معناه هذه البلادُ لبنانَ وسوريا وفلسطينَ والأردُنَّ، هذا كلُّه الشامُ، وقال صلى اللهُ عليه وسلَّم:”إذا فَسَدَ أهلُ الشامِ فلا خيرَ فيكم” معناه يَقِلُّ الخيرُ إلى حدٍّ بعيدٍ.

الآنَ في هذا الزمنِ المنكَراتُ فاشيةٌ في كلِّ الشامِ ، في لبنانَ وسوريا وغيرِها. هنا في الشامِ اليومَ يوجدُ رَجُلٌ له كتابٌ يُسمَّى “كبرى اليَقينِيات الكونيةِ” هذا الرَجُلُ في هذا الكتابِ سَمَّى اللهَ “عِلَّـةً” والعِلَّةُ في لغةِ العربِ المرَضُ. هذا الرجلُ لو سماه الشخصُ “عِلّة” يغضبُ ويحاولُ أنْ ينتقِمَ إذا استطاعَ فكيف يُسمِّي اللهَ عِلّةً في كتابٍ نَشَرَهُ بين الناسِ وطُبعَ ثلاثٌ وعشرون مرة. العجب مِمَنْ رأَوْا هذا في كتابِه وسكتوا، وقد طَبعَ ثلاثًا وعشرين مرة، هذا أمرٌ غريبٌ . دِمشقُ التي هي مِنْ أكبرِ البلادِ المشهورةِ بالعِلْمِ والدِّينِ أنْ يصيرَ حالُها هكذا، أمرٌ غريبٌ . شخصٌ مِنْ جماعتِنا يُقالُ له الشيخُ أسامة السيد منذُ سنتين عَمَل في الردِّ عليه كتابًا سمَّاه “الردُّ العِلميُّ على البوطي” هو جزاهُ اللهُ خيرًا الشيخ أسامة عَمَل بما عليه، لكنَّ الناسَ ما عَمَلوا بموجبِ هذا الردِّ. بعدُ كتابُهُ “كبرى اليقينِيات الكونية” هذا في بعضِ المعاهدِ يُقرأُ ويُطالَعُ ، هذا يدُلُّ على سوءِ العاقبةِ . اللهُ يفعلُ ما يشاءُ . فيما مضى مِنْ الأممِ مُسِخَ قومٌ قِرَدَة مع أنهم كانوا يَفعلونَ المنكَراتِ وكانوا لا يَتناهَوْنَ. الرسولُ صلى اللهُ عليه وسلَّم قال: “يكونُ في أمتي مَسخٌ وخَسْفٌ وقَذْفٌ”. المسخُ معناه أنْ يتحوَّلَ الإنسانُ إلى صورةِ قِرْدٍ أو خِنـزيرٍ. والخسفُ معناه أن تنشقَ الأرضُ وتبتلِعَ ما عليها. وأما القَذْفُ فهو أنْ تَرمِيَ الملائكةُ حجارةً على رؤوسِهِم فتُهلِكُهُم. الرسولُ أخبَرَ أنه ستصيرُ هذه الثلاثةُ في أُمَّتِهِ .

فالذي يجبُ علينا أنْ نُنكِرَ المنكَرَ بقدْرِ وسعِنا، ولا نكونَ كهؤلاءِ الذين سكتوا لهذا الرجلِ الذي طَبعَ هذا الكتابَ ثلاثًا وعشرين مرة . ثم العِلَّةُ في اللُّغةِ المرَضُ، مَنْ سمَّى اللهَ عِلّةً كَفَرَ ومَنْ شكَّ في كُفْرِهِ كَفَرَ ، علماءُ أهلِ السُّنَّةِ هكذا قالوا . الواحدُ مِنَّا إذا قيل له “عِلّة” يغضَبُ ويحاولُ الانتقامَ مِمَنْ سمَّاهُ ، هذا الرجلُ سمَّى اللهَ “عِلّة” بل زادَ وقال “عِلّةُ العِلَلِ”. العِلّة في اللغةِ المرضُ هكذا في كتُبِ اللغةِ، أما عندَ فلاسفةِ اليونان أرسطوطاليس وغيرِه عندهم اللهُ عِلّةٌ لوجودِ العالمِ، على مقتضى قولِهِم ليس بإرادةِ اللهِ ومشيئتِه وُجِدَ العالَمُ ، معناه مِنْ دون اختيارِ اللهِ وُجِدَ العالَمُ ، في القرءانِ الكريمِ:{ وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ} معناه يَخلُقُ ما يَخلُقُ بمشيئتِه واختيارِه ، أما على قولِ الفلاسفةِ بدونِ إرادةِ اللهِ وُجِدَ العالَمُ وهذا تكذيبٌ للقرءانِ . وهذا الرجلُ ما اكتفى بتسميةِ اللهِ “عِلّة” بل سمَّاه “عِلّةُ العِلَلِ”. هذه العبارةُ الأولى والثانيةُ مِنْ كلامِ فلاسفةِ اليونان الذين يقولون بأننا لسنا بحاجةٍ إلى الأنبياءِ، أفكارُنا تُغنينا عن كلامِ الأنبياءِ. هذا الرجلُ غشَّ المسلمينَ غشًا كبيرًا. كثيرٌ مِنَ الناسِ يَنظرون في هذا الكتابِ ويأخذون بما فيه فَيَكفُرونَ ولا يَدْرونَ.

ثم هذه الفتوى ليست فتوى هذا العصر فقط بل الشيخُ عبدُ الغني النابُلُسيُّ قال في كتابٍ له:”تسميةُ اللهِ عِلّة كُفْرٌ”. ثم قَبْلَ الشيخ عبد الغني النابلسي شيخٌ حنفيٌ يُقالُ له عليٌ السُّغدي رُكْنُ الإسلامِ ، وبلدُه يُقالُ لها سُغد مِنْ بلادِ العَجَمِ كان يُسمَّى رُكنُ الإسلامِ لقُوَّتِه في العِلْمِ هو قال:”مَنْ سمَّى اللهَ عِلّةً أو سببًا كَفَرَ”.

لسنا نحنُ أولَ مَنْ نُكَفِّرُ مَنْ سمَّى اللهَ “عِلّةً أو سببًا” ليس شيئًا جديدًا. علماءُ دمشق قصَّروا وهذا عاقبتُه سيئةٌ . منذ خمسٍ وأربعين سنة لَما كان الشيخُ أبو اليُسر عابدين على الإفتاءِ ذهبتُ إليه لقَمْعِ حركةِ الوهابيةِ في ذلك الوقت، فقال لي:”يا أستاذ مشايخُ البلدِ لا يساعدونني، لي وقفةٌ معهم عند اللهِ يومَ القيامة”. كان مُنـزَعِجًا منهم أما هو كان نشيطًا. مرة بلغني أنَّ أمينَ شيخو الكردي قال:”إنَّ الأنبياءَ ما قُتِلوا” كذَّبَ القرءانَ. قال ( النبيُّ لا يُقتَلُ ولا يَنْهانُ ) وكذَّبَ أنَّ الرسولَ في بعضِ الحروبِ كُسِرَتْ رَبَاعيتُهُ. كذَّبَ وقال:”النبيُّ والوليُّ لا يَنهانُ ولا يُصابُ “. مرة أرسلتُ له شابين إلى درسِه سَمِعاهُ يقولُ: “وأما البخاريُ ومسلمُ يَهودِيَّان” فجاءا وأخبراني فقلتُ لهما إذهبا إلى الشيخِ أبي اليُسر واشهدا فشَهِدا فَرَماهُ بالسجنِ . ما كان مثلَ مشايخِ هذا العصر، لكنْ ما خَلَّفَ أحدًا يقومُ مقامَه .

البوطيُّ سمَّى اللهَ “عِلّة”، ليس هذا فقط بل سمَّى اللهَ “مَنبَعًا ومصدَرًا وواسطةً”. قال اللهُ تعالى:{لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ} اللهُ لا هو أصلٌ لغيرِه ولا هو فَرعٌ عن غيرِه. هذا الرجلُ جعلَ اللهَ منبَعًا ومصدَرًا وواسطةً. أعوذُ باللهِ مِن هذه الكُفرياتِ. فواجبٌ على كلٍ أنْ يُحذِّرَ منه ما استطاع . أما علماءُ البلادِ الخارجيةِ يوجدُ مفتي في أندونيسيا ردَّ عليه لَمَّا اطَّلَعَ على كتابِه هذا . قد يقولُ قائلٌ ما ردَّ عليه إلا الشيخُ عبدُ اللهِ لكنْ لَمَّا يَرى فتوى العالمِ الأندنوسي يقوى اعتقادُه. ثم هذا الرجلُ ـ محمد سعيد البوطي ـ مدَحَ سيد قطب في بعضِ كُتُبِه الذي فيه تكفيرُ الأُمَّةِ جُملةً، بناءً على هذا الكتابِ ، بناءً على كلامِ سيد قطب جماعتُه قتلوا في الجزائر مِائةً وثمانين ألفًا. البوطي مَدَحَ هذا الرجلَ في كتابِه وَمَدَحَ الوهابيةَ . الوهابيةُ عندَهم مَنْ لَمْ يدخُلْ معهم كافِرٌ حلالُ الدَّمِ.

ترجمة السيوطي – خزايا يحكيها عنه السخاوي

الترجمة من الضوء اللامع للسخاوي ج4ص65

 

203 – عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن عُثْمَان بن مُحَمَّد بن خَلِيل ابْن نصر بن الْخضر بن الْهمام الْجلَال بن الْكَمَال بن نَاصِر الدّين السُّيُوطِيّ الأَصْل الطولوني الشَّافِعِي الْآتِي أَبوهُ وَيعرف بِابْن الأسيوطي.

ولد فِي أول لَيْلَة مستهل رَجَب سنة تسع وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة وَأمه أمة تركية،

وَنَشَأ يَتِيما فحفظ الْقُرْآن والعمدة والمنهاج الفرعي وَبَعض الْأَصْلِيّ وألفية النَّحْو وَعرض فِي سنة أَربع وَسِتِّينَ وَأخذ عَن الشَّمْس مُحَمَّد بن مُوسَى الْحَنَفِيّ إِمَام الشيخونية فِي النَّحْو وَعَن الْفَخر عُثْمَان المقسي والشموس البامي وَابْن الفالاتي وَابْن يُوسُف أحد فضلاء الشيخونية والبرهانين العجلوني وَفِيمَا قيل النعماني بَعضهم فِي الْفِقْه وَبَعْضهمْ فِي النَّحْو ثمَّ ترقى حَتَّى قَرَأَ فِي بعض الْمُتُون الْفِقْهِيَّة على الْعلم البُلْقِينِيّ وَحضر عِنْد الشّرف الْمَنَاوِيّ يَسِيرا)
جدا ولمح لَهُ بالأدب حَيْثُ قَالَ لَهُ وَقد تألم من جُلُوسه فَوق ملا على كُنَّا وَنحن صغَار لَا نجلس إِلَّا خلف الْحلقَة، فل كَلِمَات من هَذَا النمط وَحِينَئِذٍ انْقَطع وَأخذ عَن كل من السَّيْف والشمني والكافياجي الحنفيين شَيْئا من فنون وفيهَا زعم عَن الشهَاب الشارمساحي بعض شَرحه لمجموع الكلائي وَعَن الْعِزّ الميقاتي رِسَالَة لَهُ فِي الْمِيقَات وَعَن مُحَمَّد بن ابراهيم الشرواني الرُّومِي الطَّبِيب بِالْقَاهِرَةِ مختصرين فِي الطِّبّ لِابْنِ جمَاعَة وَعَن الْعِزّ الْحَنْبَلِيّ دروسا فِي الْأُصُول من جمع الْجَوَامِع انْتهى. ولازمني دهرا وَكتب إِلَى فِي نثر طَوِيل: وَقد تطفلنا على شُمُول سخائه وأنخنا ركاب شدتنا برحاب رخائه، بل مدحني بِغَيْر ذَلِك من نظم ونثركما بَينته فِي مَوضِع آخر، وَكَذَا تردد يَسِيرا جدا للزين قَاسم الْحَنَفِيّ والبقاعي وتدرب بالشهاب المنصوري وَغَيره فِي النّظم وَسمع على بقايا من المسندين كالقمصي والحجازي والشاوي والملتوني ونشوان وَهَاجَر، وَأَجَازَ لَهُ من حلب جمَاعَة مِنْهُم ابْن مقبل خَاتِمَة من أجَاز لَهُ الصّلاح بن أبي عمر وَلم يمعن الطّلب فِي كل مَا أَشرت إِلَيْهِ،

ثمَّ سَافر إِلَى الفيوم ودمياط والمحلة وَنَحْوهَا فَكتب عَن جمَاعَة مِمَّن ينظم كالمحيوي بن السَّفِيه والْعَلَاء بن الجندي الْحَنَفِيّ، ثمَّ إِلَى مَكَّة من الْبَحْر فِي ربيع الآخر سنة تسع وَسِتِّينَ فَأخذ قَلِيلا عَن الحيوي عبد الْقَادِر الْمَالِكِي واستمد من صاحبنا النَّجْم بن فَهد فِي آخَرين وَأذن لَهُ غير وَاحِد فِي الافادة والتدريس وساعده الْعلم البُلْقِينِيّ حَتَّى بَاشر تصدير الْفِقْه بالجامع الشيخوني المتلقي لَهُ عَن أَبِيه وَحضر مَعَه اجلاسه فِيهِ، ثمَّ انجمع وتمشيخ وخاض فِي فنون خُصُوصا هَذَا الشَّأْن واختلس حِين كَانَ يتَرَدَّد إِلَى مِمَّا عملته كثيرا كالخصال الْمُوجبَة للظلال والأسماء النَّبَوِيَّة وَالصَّلَاة على النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَمَوْت الْأَبْنَاء وَمَا لَا أحصره،

بل أَخذ من كتب المحمودية وَغَيرهَا كثيرا من التصانيف الْمُتَقَدّمَة الَّتِي لَا عهد لكثير من العصريين بهَا فِي فنون فَغير فِيهَا يَسِيرا وَقدم وَأخر ونسبها لنَفسِهِ وهول فِي مقدماتها بِمَا يتَوَهَّم مِنْهُ الْجَاهِل شَيْئا مِمَّا لَا يُوفي بِبَعْضِه،

وَأول مَا أبرز جُزْءا لَهُ فِي تَحْرِيم الْمنطق جرده من مُصَنف لِابْنِ تَيْمِية واستعان بِي فِي أَكْثَره فَقَامَ عَلَيْهِ الْفُضَلَاء بِحَيْثُ كَفه الْعلم البُلْقِينِيّ عَنهُ وَأخذ مَا كَانَ اسْتَكْتَبَهُ بِهِ فِي المسئلة وَلَوْلَا تلطفي بِالْجَمَاعَة كالابناسي وَابْن الفالاتي وَابْن قَاسم لَكَانَ مَا لَا خير فِيهِ،

وَكَذَا درَّس جمعا من الْعَوام بِجَامِع ابْن طولون بل صَار يملي على بَعضهم مِمَّن لَا يحسن شَيْئا بِحَيْثُ كَانَ ذَلِك وَسِيلَة لمساعدة وَصِيّه شهَاب الدّين بن الضباح حَيْثُ رباه عِنْد برسباي أستادار الصُّحْبَة فَلَزِمَ إينال الْأَشْقَر رَأس نوبَة النوب)
حَتَّى قَرَّرَهُ فِي تدريس الحَدِيث بالشيخونية بعد وَفَاة الْفَخر عُثْمَان المقسي مَعَ تَركه ولدا وَكَذَا اسْتَقر فِي الأسماع بهَا وَلَيْسَ بموافق شَرط الْوَاقِف فيهمَا وَفِي مشيخة التصوف بتربة برقوق نَائِب الشَّام الَّتِي بِبَاب القرافة بعناية بلديه أبي الطّيب السُّيُوطِيّ وَغير ذَلِك، كل هَذَا مَعَ أَنه لم يصل وَلَا كَاد وَلذَا قيل إِنَّه تزبب قبل أَن يتحصرم،

وَأطلق لِسَانه وقلمه فِي شُيُوخه فَمن فَوْقهم بِحَيْثُ قَالَ عَن القَاضِي الْعَضُد إِنَّه لَا يكون ضعنة فِي نعل ابْن الصّلاح، وعزر على ذَلِك من بعض نواب الْحَنَابِلَة بِحَضْرَة فاضيهم،

وَنقص السَّيِّد والرضي فِي النَّحْو بِمَا لم يبد مُسْتَندا فِيهِ مَقْبُولًا بِحَيْثُ أَنه أظهر لبَعض الغرباء الرُّجُوع عَنهُ فانه لما اجْتمعَا قَالَ لَهُ قلت إِن السَّيِّد الْجِرْجَانِيّ قَالَ إِن الْحَرْف لَا معنى لَهُ أصلا لَا فِي نَفسه وَلَا فِي غَيره وَهَذَا كَلَام السَّيِّد نَاطِق بتكذيبك فِيمَا نسبته إِلَيْهِ فأوجدنا مستندك فِيمَا زعمته فَقَالَ انني لم أر لَهُ كلَاما ولكنني لما كنت بِمَكَّة تجاريت مَعَ بعض الْفُضَلَاء الْكَلَام فِي الْمَسْأَلَة فَنقل لي مَا حكيته وقلدته فِيهِ فَقَالَ هَذَا عَجِيب مِمَّن يتَصَدَّى للتصنيف كَيفَ يُقَلّد فِي مثل هَذَا مَعَ هَذَا الْأُسْتَاذ انْتهى.

وَقَالَ ان من قَرَأَ الرضى وَنَحْوه لم يترق إِلَى دَرَجَة أَن يُسمى مشاركا فِي النَّحْو. وَلَا زَالَ يسترسل حَتَّى قَالَ إِنَّه رزق التبحر فِي سَبْعَة عُلُوم التَّفْسِير والْحَدِيث وَالْفِقْه والنحو والمعاني وَالْبَيَان والبديع قَالَ وَالَّذِي أعتقده أَن الَّذِي وصلت إِلَيْهِ من هَذِه الْعُلُوم السِّتَّة سوى الْفِقْه والنقول الَّتِي اطَّلَعت عَلَيْهَا وفيهَا لم يصل إِلَيْهِ وَلَا وقف عَلَيْهِ أحد من أشياخي فضلا عَن من دونهم، قَالَ وَدون هَذِه السَّبْعَة فِي الْمعرفَة أصُول الْفِقْه والجدل وَالصرْف ودونها الانشاء والترسل والفرائض ودونها الْقرَاءَات وَلم آخذها عَن شيخ ودونها الطِّبّ وَأما الْحساب فأعسر شَيْء عَليّ وأبعده عَن ذهني وَإِذا نظرت فِي مسئلة تتَعَلَّق بِهِ فَكَأَنَّمَا أحاول جبلا أحملهُ، قَالَ وَقد كملت عِنْدِي آلَات الِاجْتِهَاد بِحَمْد الله إِلَى أَن قَالَ وَلَو شِئْت أَن أكتب فِي كل مسئلة تصنيفا بأقوالها وأدلتها النقلية والقياسية ومداركها ونقوضها وأجوبتها والمقارنة بَين اخْتِلَاف الْمذَاهب فِيهَا لقدرت على ذَلِك، وَقَالَ إِن الْعلمَاء الْمَوْجُودين يرتبون لَهُ من الأسئلة ألوفا فَيكْتب عَلَيْهَا أجوبة على طَريقَة الِاجْتِهَاد وَأَنه يرتب لَهُم من الاسئلة بِعَدَد الْعشْر فَلَا ينهضوا، وأفرد مصنفا فِي تيسير الِاجْتِهَاد لتقرير دَعْوَاهُ فِي نَفسه وَمَا أحسن قَول بعض الاستاذين فِي الْحساب مَا اعْترف بِهِ عَن نَفسه مِمَّا يُوهم بِهِ أَنه مُنصف أدل دَلِيل على بلادته وَبعد فهمه لتصريح أَئِمَّة الْفَنّ بِأَنَّهُ فن ذكاء وَنَحْو ذَلِك وَكَذَا قَول بَعضهم دَعْوَاهُ الِاجْتِهَاد ليستر خطأه وَنَحْو هَذَا قَوْله

وَقد اجْتمع مَعَه بعض الْفُضَلَاء ورام التَّكَلُّم مَعَه فِي مسئلة لَيْسَ فِي الامكان إِن بضاعتي فِي علم الْكَلَام مزجاة،

وَقَول آخر لَهُ أعلمني عَن آلَات الِاجْتِهَاد أما بَقِي أحد يعرفهَا فَقَالَ لَهُ نعم بَقِي من لَهُ مُشَاركَة فِيهَا لَا على وَجه الِاجْتِمَاع فِي وَاحِد بل مفرقا فَقَالَ لَهُ فاذكرهم لي وَنحن نجمعهم لَك ونتكلم مَعَهم فان اعْترف كل وَاحِد مِنْهُم لَك بِعِلْمِهِ وتميزك فِيهِ أمكن ان نوافقك فِي دعواك فَسكت وَلم يبد شَيْئا،

وَذكر أَن تصانيفيه زَادَت على ثلثمِائة كتاب رَأَيْت مِنْهَا مَا هُوَ فِي ورقة وَأما مَا هُوَ دون كراسة فكثير وَسمي مِنْهَا شرح الشاطبية وألفية فِي الْقرَاءَات الْعشْر مَعَ اعترافه بِأَنَّهُ لَا شيخ لَهُ فِيهَا، وفيهَا مِمَّا اختلسه من تصانيف شَيخنَا لباب النقول فِي أَسبَاب النُّزُول وَعين الاصابة فِي معرفَة الصَّحَابَة والنكت البديعات على الموضوعات والمدرج إِلَى المدرج وَتَذْكِرَة المؤتسي بِمن حدث وَنسي وتحفة النابه بتلخيص الْمُتَشَابه وَمَا رَوَاهُ الواعون فِي أَخْبَار الطَّاعُون والأساس فِي مَنَاقِب بني الْعَبَّاس وجزء فِي أَسمَاء المدلسين وكشف النقاب عَن الألقاب وَنشر العبير فِي تَخْرِيج أَحَادِيث الشَّرْح الْكَبِير فَكل هَذِه تصانيف شَيخنَا وليته إِذْ اختلس لم يمسخها وَلَو نسخهَا على وَجههَا لَكَانَ أَنْفَع وفيهَا مِمَّا هُوَ لغيره الْكثير، هَذَا إِن كَانَت المسميات مَوْجُودَة كلهَا وَإِلَّا فَهُوَ كثير المجازفة

جَاءَنِي مرّة وَزعم انه قَرَأَ مُسْند الشَّافِعِي على القمصي فِي يَوْم فَلم يلبث أَن جَاءَ القمصي وَأَخْبرنِي مُتَبَرعا بِمَا تضمن كذبه حَيْثُ بَقِي مِنْهُ جانبا

وَكَذَا حكى عَن الْكَمَال أخي الْجلَال الْمحلي مناما كذبه الْكَمَال فِيهِ وَقَالَ لي الْبَدْر قَاضِي الْحَنَابِلَة لم أره يقْرَأ على شَيْخي فِي جمع الْجَوَامِع مَعَ شدَّة حرصي على ملازمته نعم كَانَ يقْرَأ عَلَيْهِ فِيهِ خير الدّين الريشي النَّقِيب فَقلت فَلَعَلَّهُ كَانَ يحضر مَعَه فَقَالَ لم أر ذَلِك، وَقَالَ انه عمل النفحة المسكية والتحفة المكية فِي كراسة وَهُوَ بِمَكَّة على نمط عنوان الشّرف لِابْنِ الْمقري فِي يَوْم وَاحِد وَإنَّهُ عمل ألفية فِي الحَدِيث فائقة ألفية الْعِرَاقِيّ إِلَى غير ذَلِك مِمَّا يطول شَرحه كَقَوْلِه مِمَّا يصدق ان آفَة الْكَذِب النسْيَان فِي مَوضِع أَنه حفظ بعض الْمِنْهَاج الْأَصْلِيّ وَفِي آخر أَنه حفظ جَمِيعه وَأَنه بعد موت شَيخنَا انْقَطع الاملاء حَتَّى أَحْيَاهُ

وزعمه أَن الْمُبْتَدِئ بتقريره فِي الشيخونية هُوَ الكافياجي مَعَ قَوْله لي غير مرّة وَالله لَو لم يُقرر النَّاظر التركي أَو كنت مُنْفَردا بِالْأَمر مَا قَدمته لعلمي بانفراد غَيره بِالِاسْتِحْقَاقِ.

كل ذَلِك مَعَ كَثْرَة مَا يَقع لَهُ من التحريف والتصحيف وَمَا ينشأ عَن عدم فهم المُرَاد لكَونه لم يزاحم الْفُضَلَاء فِي دروسهم وَلَا جلس بَينهم فِي مسائهم وتعريسهم بل استبد بِأَخْذِهِ من بطُون الدفاتر والكتب وَاعْتمد مَا لَا يرتضيه من الاتقان صحب،

وَقد قَامَ عَلَيْهِ النَّاس كَافَّة لما ادّعى الِاجْتِهَاد وصنف هُوَ اللَّفْظ الْجَوْهَرِي فِي رد خباط الْجَوْجَرِيّ وَالْكر فِي خباط عبد الْبر وَغَضب الْجَبَّار على ابْن الْأَبَّار وَالْقَوْل الْمُجْمل فِي الرَّد على المهمل وَقبل ذَلِك مقَام إِبْرَاهِيم أَسَاءَ فِيهِ الْأَدَب على عَالم الْحجاز مِمَّا يسْتَحق التَّعْزِير عَلَيْهَا وَبَعضهَا أفحش من بعض، وَلم أر مِنْهَا سوى أَولهَا وَهُوَ مُشْتَمل على ازدراء كثير للجوجري ومزيد دَعْوَى يسْتَدلّ بِبَعْضِه على حمقه بل جنه

وَأما الرَّابِع فَهُوَ رد على من قَرَأَ قَول القَاضِي عِيَاض فِي آخر الشفا: ويخصنا بخصيصي بالتثنية بعد أَن كتب إِلَيْهِ ورقة فِيهَا اساءة وغلظة لَا تلِيق بمخاطبة طلبة الْعلم بِحَيْثُ كَانَ ذَلِك حَامِلا لَهُ على الاستفتاء عَلَيْهِ وَكتب بموافقته فِيمَا قَرَّرَهُ الْأمين الاقصرائي والعبادي والبامي والزين قَاسم الْحَنَفِيّ وَالْفَخْر الديمي وكاتبه وأفرد الْقَارئ جُزْءا سَمَّاهُ الْمفصل فِي الرَّد على الْمُغَفَّل بل أفرد بعض طلبة الْجَوْجَرِيّ شَيْئا فِي الِانْتِصَار لَهُ وَغَضب الْجَوْجَرِيّ مِمَّن توجه لذَلِك لما تضمن من التنويه بِذكر الْمُعْتَرض، وَكَذَا راسل الْكَمَال بن أبي شرِيف وملا على الْكرْمَانِي بِمَا لَا يَلِيق

وَأرْسل إِلَيْهِ الْخَطِيب الوزيري بولده للروضة ليعرض عَلَيْهِ فَرده مُعَللا ذَلِك بِأَنَّهُ لَا يستكمل أَبَاهُ للوصف بِكَذَا وَكَذَا وَكِتَابَة دون هَذَا لَا ترضيه، وَلما تكلم بعض الطّلبَة فِي تَكْفِير ابْن عَرَبِيّ قَالَ انه يُؤذن من الله بِحَرب وَمَا عَسى أَن يفعل فِيهِ الْحَاكِم وان الَّذِي يرَاهُ مِمَّا لَا يُوَافقهُ عَلَيْهِ المعتقد وَلَا المنتقد اعْتِقَاده وَتَحْرِيم النّظر فِي كتبه ثمَّ نقل عَنهُ انه قَالَ يحرم النّظر فِي كَلَامي.

وَهُوَ مِمَّن أَخذ هَذَا الْمَذْهَب عَن أبي عبد الله مُحَمَّد بن عمر المغربي النَّازِل بِالْقربِ من مدرسة قراقجا الحسني فقد تردد إِلَيْهِ دهرا إِلَى غير هَذَا. وَلَو شرحت أمره لَكَانَ خُرُوجًا عَن الْحَد.

وَبِالْجُمْلَةِ فَهُوَ سريع الْكِتَابَة لم أزل أعرفهُ بالهوس ومزيد الترفع حَتَّى على أمه بِحَيْثُ كَانَت تزيد فِي التشكي مِنْهُ، وَلَا زَالَ أمره فِي تزايد من ذَلِك فَالله تَعَالَى يلهمه رشده

وَقد ساعده الْخَلِيفَة حَتَّى اسْتَقر فِي مشيخة البيبرسية بعد الْجلَال الْبكْرِيّ

 

وخمد من ثمَّ بل جمد بِحَيْثُ رام ستر نَفسه بقوله تركت الاقراء والافتاء وَأَقْبَلت على الله، وَزعم قبل ذَلِك انه رأى مناما يَقْتَضِي ذمّ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَهُ وَأمره خَلِيفَته الصّديق ر بحبسه سنة ليراجع الاقراء والافتاء حَيْثُ الْتِزَامه تَركهمَا وانه اسْتغْفر وَترك هَذَا الِالْتِزَام بِحَيْثُ لوجئ إِلَيْهِ بِفُتْيَا وَهُوَ مشرف على الْغَرق لأخذها ليكتب عَلَيْهَا

ثمَّ لم يلبث أَن قَالَ مَا تقدم، وفارقه المحيوي بن مغيزل لما رأى مِنْهُ الْجفَاء الزَّائِد بعد كَونه الْقَائِم بالتنويه بِهِ وَذكر عَنهُ من الحقد والأوصاف والتعاظم مَا يصدقهُ فِيهِ الْحَال

وَمن ذَلِك إِنَّه توسل عِنْد الامام البرهاني الكركي فِي تَعْيِينه لحجة كَانَت تَحت نظره فَأَجَابَهُ وزاده من عِنْده ضعف الأَصْل وَحضر إِلَيْهِ مَعَ الْعلم سُلَيْمَان الخليفتي لقبض ذَلِك فَمَا قَالَ لَهُ جزيت خيرا وَلَا أبدي كلمة مؤذنة بشكره،

وَنقل لَهُ مرّة عَن السنباطي بعد مَوته مَا يُؤذن بجفاء مِنْهُ فَقَالَ فَلم لم تعلمني بِهَذَا الا بعد مَوته فَقَالَ لتعلم بواطن الرِّجَال هَذَا مَعَ مزِيد احسانه إِلَيْهِ سِيمَا فِي زمن الغلاء وَقطع خبز الشيخونية وطعامها بِحَيْثُ كَانَ يُعْطِيهِ فِي كل أُسْبُوع دِينَارا حَسْبَمَا صرح بِهِ عَن نَفسه، وَكَذَا فَارقه بعض بني الأتراك مِمَّن شفعه فِيهِ بعد أَن كَانَ حنفيا وَمَعَ كَونه مبتدئا لمزيد احسانه إِلَيْهِ واقباله عَلَيْهِ بل فَارق المغربي الَّذِي كَانَ يزْعم انه الْغَايَة فِي الْولَايَة وَالْفَتْح الْقُرْبَى،

وَمن هوسه قَوْله لبَعض ملازميه إِذا صَار الينا الْقَضَاء قَررنَا لَك كَذَا وَكَذَا بل تصير أَنْت الْكل

ثمَّ لما كَانَ فِي سنة ثَمَان وَتِسْعين قَامَ عَلَيْهِ الشَّيْخ أَبُو النجا بن الشَّيْخ خلف وَأظْهر نَقصه وَخَطأَهُ وانقمع مِنْهُ وذل إِلَى الْغَايَة ومدح الامام الكركي أَبَا النجا بِأَبْيَات حَسْبَمَا كتبت ذَلِك كُله فِي الْحَوَادِث

وَقبل ذَلِك كتب مؤلفا سَمَّاهُ الكاوي فِي الرَّد على السخاوي خَالف فِيهِ الثَّابِت فِي الصَّحِيح مَعَ كوني لم أَتكَلّم فِي المسئلة إِلَّا قبل بل مذهبي فِيهِ ترك التَّكَلُّم اثباتا ونفيا فسبحان قَاسم الْعُقُول.

 

________

الكتاب: الضوء اللامع لأهل القرن التاسع
المؤلف: شمس الدين أبو الخير محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن أبي بكر بن عثمان بن محمد السخاوي (المتوفى: 902هـ)
الناشر: منشورات دار مكتبة الحياة – بيروت
عدد الأجزاء: 6

الإيجي مجسم، يثبت لله تعالى وجه يدين

بَاب فِي أَن الله وَجها ويدين

فَإِن قَالَ قَائِل فَمَا الْحجَّة فِي أَن لله عز وَجل وَجها ويدين

قيل لَهُ قَوْله تَعَالَى لله {وَيبقى وَجه رَبك ذُو الْجلَال وَالْإِكْرَام} وَقَوله {مَا مَنعك أَن تسْجد لما خلقت بيَدي}
فَأثْبت لنَفسِهِ وَجها ويدين

فَإِن قَالُوا فَمَا أنكرتم أَن يكون الْمَعْنى فِي قَوْله {خلقت بيَدي} أَنه خلقه بقدرته أَو بنعمته لِأَن الْيَد فِي اللُّغَة قد تكون بِمَعْنى النِّعْمَة وَبِمَعْنى الْقُدْرَة؟ كَمَا يُقَال لي عِنْد فلَان يَد بَيْضَاء يُرَاد بِهِ نعْمَة وكما يُقَال هَذَا الشَّيْء فِي يَد فلَان وَتَحْت يَد فلَان يُرَاد بِهِ أَنه تَحت قدرته وَفِي ملكه! وَيُقَال رجل أيد إِذا كَانَ قَادِرًا، وكما قَالَ الله تَعَالَى {خلقنَا لَهُم مِمَّا عملت أَيْدِينَا أنعاما} يُرِيد عَملنَا بقدرتنا، وَقَالَ الشَّاعِر (إِذا مَا راية رفعت لمجد … تلقاها عرابة بِالْيَمِينِ) فَكَذَلِك قَوْله {خلقت بيَدي} يَعْنِي بِقُدْرَتِي أَو نعمتي

قال الإيجي: يُقَال لَهُم هَذَا بَاطِل لِأَن قَوْله {بيَدي} يَقْتَضِي إِثْبَات يدين هما صفة لَهُ.

فَلَو كَانَ المُرَاد بهما الْقُدْرَة لوَجَبَ أَن يكون لَهُ قدرتان. وَأَنْتُم لَا تَزْعُمُونَ أَن للباري سُبْحَانَهُ قدرَة وَاحِدةً فَكيف يجوز أَن تثبتوا لَهُ قدرتين وَقد أجمع الْمُسلمُونَ من مثبتي الصِّفَات والنافين لَهَا على أَنه لَا يجوز أَن يكون لَهُ تَعَالَى قدرتان فَبَطل مَا قُلْتُمْ.

وَكَذَلِكَ لَا يجوز أَن يكون الله تَعَالَى خلق آدم بنعمتين لِأَن نعم الله تَعَالَى على آدم وعَلى غَيره لَا تحصى

وَلِأَن الْقَائِل لَا يجوز أَن يَقُول رفعت الشَّيْء بيَدي أَو وَضعته بيَدي أَو تَوليته بيَدي وَهُوَ يَعْنِي نعْمَته

وَكَذَلِكَ لَا يجوز أَن يُقَال لي عِنْد فلَان يدان يَعْنِي نعمتين وَإِنَّمَا يُقَال لي عِنْده يدان بيضاوان، لِأَن القَوْل يَد لَا يسْتَعْمل إِلَّا فِي الْيَد الَّتِي هِيَ صفة للذات.

 

وَيدل على فَسَاد تأويلهم أَيْضا أَنه لَو كَانَ الْأَمر على مَا قَالُوهُ لم يغْفل عَن ذَلِك إِبْلِيس وَعَن أَن يَقُول وَأي فضل لآدَم عَليّ يَقْتَضِي أَن أَسجد لَهُ وَأَنا أَيْضا بِيَدِك خلقتني الَّتِي هِيَ قدرتك وبنعمتك خلقتني وَفِي الْعلم بِأَنَّهُ الله تَعَالَى فضل آدم عَلَيْهِ بخلقه بيدَيْهِ دَلِيل على فَسَاد مَا قَالُوهُ

 

فَإِن قَالَ قَائِل فَمَا أنكرتم أَن يكون وَجهه وَيَده جارحة إِذْ كُنْتُم لم تعقلوا يَد صفة وَوجه صفة لَا جارحة

يُقَال لَهُ: لَا يحب ذَلِك كَمَا لَا يجب إِذا لم نعقل حَيا عَالما قَادِرًا إِلَّا جسما أَن نقضي نَحن وَأَنْتُم على الله تَعَالَى بذلك

وكما لَا يجب مَتى كَانَ قَائِما بِذَاتِهِ أَن يكون جوهرا أَو جسما لأَنا وَإِيَّاكُم لم نجد قَائِما بِنَفسِهِ فِي شاهدنا إِلَّا كَذَلِك

وَكَذَلِكَ الْجَواب لَهُم إِن قَالُوا فَيجب أَن يكون علمه وحياته وَكَلَامه وَسَائِر صِفَاته لذاته أعراضا أَو أجناسا أَو حوادث أَو أغيارا لَهُ أَو حَالَة فِيهِ أَو محتاجة لَهُ إِلَى قلب وَاعْتَلُّوا بالوجود

 

_________

الكتاب: تمهيد الأوائل في تلخيص الدلائل
المؤلف: محمد بن الطيب بن محمد بن جعفر بن القاسم، القاضي أبو بكر الباقلاني المالكي (المتوفى: 403هـ)
المحقق: عماد الدين أحمد حيدر
الناشر: مؤسسة الكتب الثقافية – لبنان
الطبعة: الأولى، 1407هـ – 1987م
الصفحة: 295 وما بعدها

رد العز بن عبد السلام على من ادعلى أن العقيدة فيها مذاهب كالمذاهب الفقهية

قال العز بن عبد السلام:

“وَأما مَا ذكر من أَمر الِاجْتِهَاد وَالْمذهب الْخَامِس فأصول الدّين لَيْسَ فِيهَا مَذَاهِب فَإِن الأَصْل وَاحِد وَالْخلاف فِي الْفُرُوع” [طبقات الشافعية ج8ص233]

عقيدة البيهقي

كتاب الاعتقاد للإمام البيهقي الذي ذكر فيه الكلام الذي نقله السائل، مبني في كثير من مواضعه على مذهب الأشاعرة؛ ولذلك لما طلب الشيخ ابن باز من الشيخ عبد الرزاق عفيفي تقريرًا عن كتاب الاعتقاد للبيهقي، كتب معلقًا عليه بقوله: قرأت الكتاب فوجدته موافقًا للسلف في مواضع كثيرة، ومخالفًا لهم في أخرى، وسأجمل فيما يلي ما يؤخذ عليه مما خالف فيه السلف في العقيدة… اهـ. وذكر من جملة هذه المآخذ، الموضع الذي نقله السائل، فقال: ذكر في الاستواء طريقتين: طريقة التفويض في معناه مع نفي الكيفية، وطريقة حمله على وجه يصح استعماله في اللغة ـ وأتبع ذلك نفيًا تفصيليًا للكيفية في الاستواء، وفي النزول، وفي المجيء والإتيان… إلخ ص 57، وأحال في ذلك على كتاب الأسماء والصفات. اهـ. ص: 8.

وقد قام الأستاذ الدكتور عبد الرحمن المحمود بالتقديم والتعليق على نسخة محققة من كتاب الاعتقاد، فقال زيادة على ما ذكره الشيخ عبد الرزاق عفيفي تعليقًا على قول البيهقيبلا أين ـ هذا ينافي ما عليه أهل السنة والجماعة من أن الله على العرش استوى، استواء يليق بجلاله، وعظمته تعالى، فهو تعالى في السماء، مستو على عرشه، ونفي السؤال بأين نفي للعلو، وكيف ينفى وقد ثبت السؤال به عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث الجارية المشهور الوارد في الصحيح وغيره؟!. اهـ.

ثم تناول الموضع الذي نقله السائل بالنقد، فقال: قول البيهقي: وأن إتيانه ليس بإتيان من مكان إلى مكان، وأن مجيئه ليس بحركة، وأن نزوله ليس بنقلة، وأن نفسه ليس بجسم، وأن وجهه ليس بصورة، وأن يده ليست بجارحة، وأن عينه ليست بحدقة ـ يقال: هذه الطريقة في الإثبات مع نفي التشبيه ليس منهجًا للسلف ـ رحمهم الله تعالى ـ بل هي منهج لأهل البدع، والسلف يثبتون هذه الصفات مع نفي التشبيه، ولا يدخلون في التفصيل المنفي الذي قد يؤدي إلى تعطيل الصفة، فهذه العبارات التي ذكرها البيهقي اشتملت على ثلاثة أشياء:

1ـ ما هو باطل مؤد إلى تعطيل الصفة، كقوله: وأن إتيانه ليس بإتيان من مكان إلى مكان ـ فقد ثبت أن الله تعالى يأتي يوم القيامة لفصل القضاء، فنثبت هذا ولا نكيّفه، ومعلوم أنه قد دلت الأدلة على أن الله يقرب من عباده، وأن عباده يقربون منه، كما حدث للمصطفى صلى الله عليه وسلم ليلة المعراج، ومثله قوله: وأن وجهه ليس بصورة ـ وقد ثبت حديث الصورة..

2ـ ما هو من الألفاظ المجملة التي لا تثبت، ولا تنفى، لاحتمال معانيها الحق والباطل، مثل قوله: وأن نفسه ليست بجسم ـ فالجسم لفظ مجمل كما هو معلوم، فنفيه مطلقًا هكذا قد يدخل فيه ما هو حق من إثبات الوجه، واليدين، والعين، والرجل لله تعالى.

3 ـ ما هو من النفي التفصيلي الذي لم يرد عن السلف، والنفي هكذا قد يكون سُلّمًا لأهل التعطيل أن يعطلوا صفات الله تعالى، كقوله: وأن مجيئه ليس بحركة، وأن نزوله ليس بنقلة، وأن عينه ليست حدقة، وأن يده ليست بجارحة ـ فهذا النفي من طرائق أهل البدع، وأهل السنة يثبتون هذه الصفات كما يليق بالله تعالى من غير تعطيل، ولا تكييف، ولا تحريف، ولا تشبيه. اهـ.

طعن كبار الأشاعرة بأبي حنيفة

قال أبو الحسن الأشعري [الذي تاب لاحقا من أفكار من ينتسب اليوم إليه في العقيدة]:

والفرقة التاسعة من المرجئة أبو حنيفة وأصحابه [مقالات الاسلاميين ص138، الناشر: دار فرانز شتايز، بمدينة فيسبادن (ألمانيا)، الطبعة: الثالثة، 1400 هـ – 1980 م]

 

قال الجويني الأشعري:

وأما أبو حنيفة فما كان من المجتهدين أصلا لأنه لم يعرف العربية حتى قال لو رماه بأبا قبيس وهذا لا يخفى على من شدا أدنى شيء من العربية ولم يعرف الأحاديث حتى رضي بقبول كل سقيم ومخالفة كل صحيح ولم يعرف الأصول حتى قدم الأقيسة على الأحاديث ولعدم فقه نفسه اضطرب مذهبه وتناقض وتهافت … وكان يقول لا يضر مع الإيمان معصية كما لا ينفع مع الكفر طاعة فقال كل فقه بعدك حرام ووقع ذلك منه موقعا عظيما وعن هذا قيل استتيب أبو حنيفة من الإرجاء مرتين فإن هذا مذهب ( المرجئة ) فكيف يظن وحاله هذا مجتهدا [البرهان في أصول الفقه ج2 ص873 الناشر: الوفاء – المنصورة – مصر، الطبعة: الرابعة، 1418،تحقيق: د. عبد العظيم محمود الديب]

 

قال الغزالي الأشعري:

وأما أبو حنيفة فلم يكن مجتهدا لأنه كان لا يعرف اللغة وعليه يدل قوله ولو رماه بأبو قبيس وكان لا يعرف الأحاديث ولهذا ضري بقبول الأحاديث الضعيفة ورد الصحيح منها ولم يكن فقيه النفس بل كان يتكايس لا في محله على مناقضة مآخذ الأصول [المنخول ص581 حققه وخرج نصه وعلق عليه: الدكتور محمد حسن هيتو، الناشر: دار الفكر المعاصر- بيروت لبنان، دار الفكر دمشق – سورية، الطبعة: الثالثة، 1419 هـ – 1998 م]

 

 

الاشعري يقول لو جاء النص بالجسمية أثبتها بمعنى يليق بالله تعالى

الاشعري يقول لو جاء النص بالجسمية أثبتها بمعنى يليق بالله تعالى، قال ابن فورك في مجرد مقالات الأشعري (ص:58):” فمن ذلك ما ذكر في الكتاب الموجز في آخر باب الأسماء والصفات :”إن قال قائل : أتجيزون أن لو ورد الخبر بأنه جسم أو متحرك كما ورد بأن له يدين ووجها وعينا ؟ فأجاب : بأن ذلك لو ورد على الوجه الذي يليق به لكان غير منكر ، لا على معنى أنه محل للحركة وأنه مؤلف، بل على معنى فعل الحركة وأنه قائم بنفسه مستغن بغيره”. وص 59 من الطبعة الأخرى

البوطي يعترف: أبو الحسن الأشعري رجع واعتقد كعقيدة ابن تيمية

قال الدكتور الأشعري محمد سعيد رمضان البوطي : (( ونحن نعجب عندما نجد غلاة يكفرون ابن تيمية رحمه الله ويقولون إنه كان مجسدا ، ولقد بحثت طويلا كي أجد الفكرة أو الكلمة التي كتبها أو قالها ابن تيمية و التي تدل على تجسيده فيما نقله عنه السبكي أو غيره فلم أجد كلاما في هذا قط كل ما وجدته أنه في فتواه يقول : (( إن لله يدا كما قال ، و استوى على العرش كما قال ، وله عين كما قال ))
و أضاف البوطي : (( ورجعت إلى آخر ما كتبه أبو الحسن الأشعري ـ وهو كتاب الإبانة ـ فرأيته هو الآخر يقول كما يقول ابن تيمية . واقرؤوا كتاب الإمام أبي الحسن الأشعري الذي يقول فيه : (( نؤمن أن لله يدا كما قال ، وأنه استوى على العرش كما قال )) . (( إذن فلماذا نحاول أن نعظم وهما لا وجود له ؟ و لماذا نحاول أن ننفخ في نار شقاق ؟ والله سبحانه وتعالى سيحاسبنا على ذلك )) ا.هـ المرجع : ندوة اتجاهات الفكر الإسلامي المعاصر 264ـ265 . مجموعة محاضرات ألقيت في البحرين عام 25/ 2/ 1985

الباقلاني يقول أن لله تعالى وجه ويدين !!

قال الباقلاني الأشعري – في كتابه التهميد ، ما نصه :
بابٌ في أنّ لله وجهاً ويَدَيْن
فإن قال قائل : فما الحجة في أن لله عز وجل وجهاً ويدين …؟؟؟
قيل له : ” ويبقى وجهه ربك ذو الجلال والإكرام “. و قوله تعالى : ” ما منعك أن تسجد لما خلقتُ بيديَّ “.
فأثبت لنفسه وجهاً ويدين
فإن قالوا : فلِمَ أنكرتم أن يكون المعنى في قوله : ” خلقت بيديَّ ” . أنه خلقه بقدرته أو نعمته …؟؟؟. لأن اليد في اللغة قد تكون بمعنى النعمة ، وبمعنى القدرة ، كما يُقال : لي ” عند فلان يد بيضاء ” . يُراد به نعمة . وكما يقال : ” هذا الشيء في يد فلان وتحت يد فلان ” . يراد به أنه تحت قدرته وفي ملكه ، ويقال : ” رجل أيْدٌ إذا كان قادراً ” . وكما قال تعالى : ” خلقنا لهم مما عملت أيدينا ”
يريد علمنا بقدرتنا ، وقال الشاعر :
إذا ما رايةٌ رُفعت لجدٍ…. تلقّاها عرابةُ باليمين
فكذلك قوله : ” خلقت بيديَّ” يعني بقدرتي أو نعمتي.
يُقال لهم :
هذا بـــــــــاطل
لأن قوله :” بيديَّ ” . يقتضي إثبات يدين هما صفة له ، فلو كان المراد بهما القدرة لوجب أن يكون له قُدرتان ، وأنتم تزعمون – أي المعتزلة – أن للباري قدرة واحدة ، فكيف يجوز أن تثبتوا له قُدرتين ..؟؟؟.
وقد أجمع المسلمون من مثبتي الصفات ، والنافين لها : على أنه لايجوز أن يكون له تعالى قدرتان ، فبطل ما قُلتم ، وكذلك لايجوز أن يكون الله تعالى خلق آدم بنعمتين ، لأن نعم الله تعالى على آدم وعلى غيره لاتعد ولاتحصى ، ولأن القائل لايجوز أن يقول : ” رفعت الشيء بيدي أو وضعته بيدي ” . وهو يعني نعمته .
وكذلك لايجوز أن يقال : لي عند فلان يدان يعني نعمتين ، وإنما يقال : ” لي عنده يدان بيضاوان ” . لأن القول: ( يد ) . لايستعمل إلا في اليد التي هي صفة الذات ، ويدل على فساد تأويلهم أيضاً أنه : لو كان الأمر على ما قالوه ، لم يغفل عن ذلك إبليس وعن أن يقول :
وأي فضل لآدم عليَّ يقتضي أن أسجد له وأنا أيضاً بيدك خلقتني التي هي قدرتك وبنعمتك خلقتني …؟؟؟. ” .
فما قول الأشاعرة في هذا النقل الموثق للإمام الأشعري الكبير أبو بكر الباقلاني رحمه الله تعالى ..؟؟؟.
—————-
* انظر التمهيد للباقلاني : ( ص 258 ) . طبعة المكتبة الشرقية بيروت عام 1957م