الأشاعرة وإثبات الناسخ والمنسوخ

إن قال : هو أزلي؛ فقد جَوّزَ على الله أن يأمر بأمرين متناقضين في وقتٍ واحدٍ ..

إن قال : هو حادثٌ؛ فقد خالف أصله بأن الكلام نفسي قديم ..

إن قال : هو قديم بتعلقه بالله، حادث بتعلقه بمن نزلت عليهم الرسالة؛ فقد عاد للنقطة الأولى ولم يفعل شيئا .. فيجوز عندهم أن الله في نفس الوقت الذي قال فيه ((إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ ۚ وَإِن يَكُن مِّنكُم مِّائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُوا )) كان يقول في ذات الوقت عن الخمر أيضا (( الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا ۚ فَإِن يَكُن مِّنكُم مِّائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ ۚ وَإِن يَكُن مِّنكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ ۗ ))

الأشاعرة مشبّهة، يشبهون الله صراحة

يقول الشيخ محمد بن شمس الدين: الأشاعرة شبهوا الله تعالى بالإنسان حينما قالوا: “إن كلام الله تعالى كلام نفسي لأن للإنسان كلام نفسي” واستشهدوا بقوله تعالى عن المنافقين {ويقولون في أنفسهم} فقالوا: إن كيفية قول الله تعالى ككيفية قول المنافقين.
وكذلك استشهدوا بقول منسوب للأخطل وهو (إن الكلام لفي الفؤاد) فأنزلوا هذا القول على الله تعالى فأثبتوا لله تعالى فؤادًا، وهذا تجسيم. تعالى الله عمّا يصفون.

النووي يثبت الحرف والصوت

قال النووي رحمه الله:

كلام الله ليس إلا الحروف والأصوات المفيدة لأمور الشرع المنزلة على النبي صلى الله عليه وسلم بنظم القرآن.
وهو الموجود بين أظهرنا، الذي نتلوه بألسنتنا وتحفظه أولادنا ونكتبه في مصاحفنا، وليس لله كلام سواه، هذا مذهبنا وبه قال الإمام الشافعي رضي الله عنه على ما نقل عنه أنه قال:
من قال لفظي بالقرآن مخلوق فهو كافر.
وكذلك سئل عن رجل حلف بالطلاق الثلاث لا تكلمت، فقرأ القرآن هل يحنث؟
فقال: لايحنث لأن القرآن كلام الله وليس بكلام الآدميين.

لو كان الكلام النفسي يُعد كلاما لبطلت صلاتنا كلها؟!

فلابد لاحدنا ان يسرح ذهنه قليلا في صلاته، ويتفكر في اشياء خارج الصلاة تنقصه من خشوعه وأجره بحسب تفكيره، لكن لا تبطل صلاته؛ لانه لم يتحدث بها وهذا شيء لا يسلم منه مصلً! فتبين انه لا يبطل الصلاة.
اما الكلام المسموع فقد نهى عنه صلى الله عليه وسلم في الصلاة؛ لانه يبطلها.
فكيف يجعل الاشاعرة القرآن الكريم كلام نفسي لله عز وجل! مع ان النبي صلى الله عليه وسلم لم يسمي ما حدث الشخص به نفسه في صلاته كلاما بل عده حديث نفس وعدَّ الكلام في الصلاة مبطلاً لها؟!
يتبين لك ان الكلام ليس ما قام بالنفس بل بما كان مسموعا من حرفٍ وصوت.